الصفحة 27 من 83

1 -تقرير أن الله تعالى يحكم ما يريد لكمال ربوبيته في قوله تعالى: {إن الله يحكم ما يريد} [1] ، قال الطبري:"يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّه يَقْضِي فِي خَلْقه مَا يَشَاء مِنْ تَحْلِيل مَا أَرَادَ تَحْلِيله , وَتَحْرِيم مَا أَرَادَ تَحْرِيمه , وَإِيجَاب مَا شَاءَ إِيجَابه عَلَيْهِمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامه وَقَضَايَاهُ , فَأَوْفُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْلِيل مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَتَحْرِيم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ عُقُوده فَلَا تَنْكُثُوهَا وَلَا تَنْقُضُوهَا. وساق بإسناده عَنْ قَتَادَة:"إِنَّ اللَّه يَحْكُم مَا أَرَادَ فِي خَلْقه, وَبَيَّنَ لِعِبَادِهِ , وَفَرَضَ فَرَائِضه , وَحَدَّ حُدُوده , وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ , وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَته." [2] "

ولا يخفى أن حكم الله تعالى نوعان؛ الأول: حكم كوني قدري، والثاني: حكم شرعي ديني [3] ، فالنوع الأول يندرج تحت توحيد الربوبية كما قال تعالى: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم} [4] ، وقال تعالى: {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [5] .

فالله سبحانه يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما أراد تحليله، وتحريم ما أراد تحريمه، وإيجاب ما شاء إيجابه عليهم، وغير ذلك من أحكامه وقضاياه، وله الحكمة البالغة في ذلك كله، وليس لأحد أن يراجع الله في حكمه، كما يراجع الناس بعضهم البعض في أحكامهم، قال تعالى: {والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب} [6] ، فحكمه في الخلق نافذ، ليس لأحد أن يرده أو يبطله. [7]

2 -التصريح بلفظ (الرب) في قوله تعالى: {ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانًا} [8] ، فهنا عبر الله تعالى بلفظ (ربهم) الدال على الربوبية فيما يمنحه لعباده من الفضل والإحسان وسائر النعم، وذلك لأن الرزق والإنعام من فعله المختص به سبحانه وذلك مقتضى الربوبية.

(1) سورة المائدة آية:1

(2) الطبري، محمد بن جرير،1992م. جامع البيان في تأويل القرآن. بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 4/ 392

(3) انظر: هراس، محمد خليل، شرح القصيدة النونية للإمام ابن القيم. القاهرة: دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، 2/ 218

(4) سورة الحج آية:56

(5) سورة الشورى آية:10

(6) سورة الرعد آية:41

(7) الحمود، محمد بن حمد،1992م. النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى. الكويت: مكتبة الإمام الذهبي، ط1.1/ 234

(8) سورة المائدة آية:2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت