ولا شك أن النداء بالإيمان محبب إلى النفوس المؤمنة، لأنه يحرك فيها بواعث الإيمان وسمات الإسلام، فتنبعث النفس إلى الاستجابة لأمر ربها وفي ذلك زكاتها من الكفر والنفاق والعصيان، وتحليها بالاستقامة والطاعة والانقياد.
من معالم منهج التزكية في سورة المائدة ما وعد الله تعالى به عباده المؤمنين من الأجر العظيم والثواب الجزيل، قال - عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم} [1] ، قال ابن كثير:"أَيْ لِذُنُوبِهِمْ {وَأَجْر عَظِيم} وَهُوَ الْجَنَّة الَّتِي هِيَ مِنْ رَحْمَته عَلَى عِبَاده لا يَنَالُوهَا بِأَعْمَالِهِمْ بَلْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْل وَإِنْ كَانَ سَبَب وُصُول الرَّحْمَة إِلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ وَهُوَ تَعَالَى الَّذِي جَعَلَهَا أَسْبَابًا إِلَى نَيْل رَحْمَته وَفَضْله وَعَفْوه وَرِضْوَانه فَالْكُلّ مِنْهُ وَلَهُ فَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة."اهـ [2]
وفيما يأتي ذكر الأنواع الثلاثة للإيمان بالله - عز وجل - وورودها في سورة المائدة:
النوع الأول: توحيد الربوبية:
ومعناه الإجمالي: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء، ولا رب سواه، وربوبية الله تعالى على خلقه تعني تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم، فتوحيد الله في الربوبية هو الإقرار بأنه سبحانه هو وحده خالق الخلق ومالكهم، ومحييهم ومميتهم، ونافعهم وضارهم، ومجيب دعائهم عند الاضطرار، والقادر عليهم، فله الخلق كله، وله الأمر كله كما قال سبحانه عن نفسه: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [3] .
وبالتأمل في السورة الكريمة نجد أن معالم توحيد الربوبية ظاهرة في جوانب عديدة منها، وما يتبع ذلك من آثار في تزكية النفوس، فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
(1) سورة المائدة آية:9
(2) ابن كثير، مرجع سابق، 2/ 31
(3) سورة الأعراف:54، وانظر ياسين، مرجع سابق، ص14، العثيمين، محمد بن صالح، 1998م. شرح ثلاثة الأصول،.المملكة العربية السعودية: دار الثريا للنشر ط4، ص84، فريد، أحمد، 1409هـ. الثمرات الزكية في العقائد السلفية. القاهرة: مكتبة التوعية الإسلامية، ط1ص19