الصفحة 34 من 83

وواضح أن توحيد الأسماء والصفات يقوم على ثلاثة أسس، من حاد عنها لم يكن موحد ربه في أسمائه وصفاته:

الأول: تنزيه الله - عز وجل - عن مشابهة الخلق، وعن أي نقص.

الثاني: الإيمان بالأسماء والصفات الثابت في الكتاب والسنة، دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها.

الثالث: قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات. [1]

ويظهر توحيد الأسماء والصفات في سورة المائدة في مواضع عديدة منها:

أولًا: ختم الآيات في السورة الكريمة بأسمائه الحسنى وصفاته العليا في مواضع كثيرة:

كقوله - عز وجل: {إن الله شديد العقاب} [2] ، {فإن الله غفور رحيم} [3] ، {إن الله سريع الحساب} [4] ، {إن الله خبير بما تعملون} [5] ، {والله عزيز حكيم} [6] ، ونحو ذلك مما لا يخفى على المتأمل في السورة الكريمة، ولاشك أن الأسماء الحسنى والصفات العليا تدل على كمال الله - عز وجل - وجلاله وجماله، فإذا اقترن أحد الاسمين والوصفين بالآخر دل على كمال آخر لله تعالى حصل من اقتران الاسمين أو الوصفين، فهما دالان على كمال الموصوف سبحانه من جهتين؛ دلالته على الكمال المفرد في الصفتين، فهذه دلالة مفردة خالية من التركيب، ودلالة من جهة اجتماعهما في الدلالة على صفة الكمال المقصود بهذه دلالة مركبة لا علاقة لها بمفرديها إلا من جهة اجتماع الكمالين في الدلالة على كمال ثالث، وفائدة ذلك تكثير طرق التعظيم للممدوح سبحانه بتكثير

(1) انظر: ياسين، مرجع سابق، ص25، العثيمين، مرجع سابق، ص87، فريد، مرجع سابق، ص31

(2) سورة المائدة آية:2

(3) سورة المائدة آية:3

(4) سورة المائدة آية:4

(5) سورة المائدة آية:8

(6) سورة المائدة آية:38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت