صفات كماله الدالة على عظمته، فله كمال من استقلال كل صفة بمعناها، وكمال من اجتماعهما، ومن أمثلته اقتران الغني بالحميد، والعفو بالقدير، والحميد بالمجيد. [1]
ثانيًا: بيان أن الله تعالى جعل الآيات الكونية والآيات الشرعية ليعرفه عباده ويوحدوه ويعبدوه كما قال تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [2] .
قال الطبري:"يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ} تَصْيِيره الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْر الْحَرَام وَالْهَدْي وَالْقَلَائِد. يَقُول تَعَالَى ذِكْره: صَيَّرْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس ذَلِكَ قِيَامًا كَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ لَكُمْ لِمَصَالِح دُنْيَاكُمْ مَا أَحْدَثَ مِمَّا بِهِ قِوَامكُمْ , عِلْمًا مِنْهُ بِمَنَافِعِكُمْ وَمَضَارّكُمْ أَنَّهُ كَذَلِكَ يَعْلَم جَمِيع مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِمَّا فِيهِ صَلَاح عَاجِلكُمْ وَآجِلكُمْ , وَلِتَعْلَمُوا أَنَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أُمُوركُمْ وَأَعْمَالكُمْ , وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِي الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء مِنْكُمْ بِإِسَاءَتِهِ" [3] .
ثالثًا: الأمر الصريح بالعلم بأن الله شديد العقاب وأنه غفور رحيم كما قال - عز وجل: {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} [4] .
قال الشيخ ابن سعدي:"أي: ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على وجه الجزم واليقين، تعلمون أنه شديد العقاب العاجل والآجل على من عصاه، وأنه غفور رحيم لمن تاب إليه وأطاعه. فيثمر لكم هذا العلمُ الخوفَ من عقابه، والرجاءَ لمغفرته وثوابه، وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء."اهـ [5]
أثر الإيمان بالله - عز وجل - في تزكية النفوس:
والإيمان بالله تعالى يثمر للمؤمنين ثمرات جليلة منها:
الأولى: تحقيق توحيد الله تعالى، بحيث لا يتعلق بغيره رجاء، ولا خوفا، ولا يعبد غيره.
(1) انظر ابن القيم، محمد بن أبي بكر. بدائع الفوائد. بيروت: دار الكتاب العربي، 1/ 161، البريكان، إبراهيم بن محمد،1994م. القواعد الكلية للأسماء والصفات عند السلف. الرياض: دار الهجرة، ط2،ص 59
(2) سورة المائدة آية:97
(3) الطبري، مرجع سابق، 5/ 77
(4) سورة المائدة آية:98
(5) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر،2000م. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الكويت: جمعية إحياء التراث الإسلامي، ط5، ص301