الصفحة 36 من 83

الثانية: كمال محبة الله تعالى، وتعظيمه بمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا.

الثالثة: تحقيق عبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه. [1]

الرابعة: العلم بأن قبول العمل متوقف على صحة الإيمان كما قال - عز وجل: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [2] وقال: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} [3] .

وينبغي العلم أيضا أن فقد الإيمان يؤدي إلى حبوط العمل كما قال - عز وجل - {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [4] ،وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [5] .

الخامسة: العلم بأسماء الله وصفاته هو العاصم من الزلل، والمقيل من العثرة، والفاتح لباب الأمل، والمعين على الصبر، والواقي من الخمول والكسل، فعلم العبد بتفرد الرب تعالى بالضرر والنفع، العطاء والمنع، والخلق والرزق، والإحياء والإماتة، يثمر له عبودية التوكل عليه باطنا، ولوازم التوكل وثمراته ظاهرا.

وعلمنا بسمعه وبصره وعلمه يقضي بأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات ولا ي الأرض، وأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يثمر للعبد حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله، فيثمر له ذلك الحياء باطنا، واجتناب المحرمات ظاهرا.

ومعرفة العبد بغنى العبد وجوده وكرمه وبره وإحسانه ورحمته توجب له سعة الرجاء، وتثمر له ذلك من أنواع من العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه.

ومعرفة العبد بجلال الله وعظمته وعزته تثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة، وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعا من العبودية الظاهرة هي موجباتها.

وكذلك علمه بكماله وجماله وصفاته العليا يوجب له محبة خاصة، بمنزلة أنواع العبودية، فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات. [6]

(1) العثيمين، مرجع سابق، ص90

(2) سورة الإسراء آية:19

(3) سورة الأنبياء آية:94

(4) سورة المائدة آبة: 5

(5) سورة الزمر آية:65

(6) انظر ابن القيم، محمد بن أبي بكر. مفتاح دار السعادة. بيروت: دار الكتب العلمية. 2/ 90،الأشقر، عمر سليمان،1993م. الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجماعة. الأردن: دار النفائس، ط1. ص22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت