المطلب الثالث: الإيمان بالملائكة وأثره في تزكية النفوس:
المقصود به الاعتقاد الجازم بأن لله ملائكة موجودين مخلوقين من نور، وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم، وأنهم قائمون بوظائفهم التي أمرهم الله بالقيام بها، قال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} [1] ، والإيمان بهم يتضمن أربعة أمور: الأول: الإيمان بوجودهم. الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم كـ (جبريل) ، ومن لم نعلم اسمه نؤمن بهم إجمالا. الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم، كصفة (جبريل) فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رآه على صفته التي خلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق. الرابع: الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى كتسبيحه، والتعبد له ليلا ونهارا بدون ملل ولا فتور. [2]
ونجد الإيمان بالملائكة في سورة المائدة مذكورا صراحة ودلالة:
أما الصراحة ففي قوله تعالى {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [3] ، قال الطبري:"هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام". [4]
وأما ذكر الملائكة دلالة فعند ذكر الإنزال والتنزيل كما في قوله - عز وجل - {إنا أنزلنا التوراة} [5] ، وقوله {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق} [6] ، وقوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [7] ، وقوله {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل} [8] ونحوها من الآيات التي تتضمن الإيمان بالملائكة الكرام، لأنه من معلوم أن الله تعالى ينزل رسالاته على رسله وأنبيائه على يد الملك الموكل بالوحي وهو جبريل عليه السلام كما قال تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين} [9] .
(1) سورة البقرة آية:285
(2) انظر ياسين، مرجع سابق، ص41، العثيمين، مرجع سابق، ص90، فريد، مرجع سابق، ص31
(3) سورة المائدة آية:110
(4) الطبري، مرجع سابق، 5/ 127
(5) سورة المائدة آية:43
(6) سورة المائدة آية:48
(7) سورة المائدة آية:49
(8) سورة المائدة آية: 59
(9) سورة الشعراء الآيتان:193، 194