اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ"رواه الترمذي. وهو سبحانه كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة، فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال الصالحة، فعلم أن الرجاء والخوف النافع ما اقترن به العمل، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [1] .
ثالثًا: تسلية المؤمن عما يفوته من الدنيا بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها [2] فيعلم أن عمله لا يضيع بل سيجزى به بدار النعيم المقيم قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} [3] .
المطلب السابع: الإيمان بالقدر وأثره في تزكية النفوس:
ومعناه الإيمان بعلم الله تعالى القديم، والإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، والإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور [4] :
الأول: الإيمان بأن الله تعالى علم بكل شيء جملة وتفصيلا، أزلا وأبدا، سواء كان ذلك مما بتعلق بأفعاله أو بأفعال عباده.
الثاني: الإيمان بأن الله تعالى كتب ذلك في اللوح المحفوظ، قال - عز وجل: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [5] .
الثالث: الإيمان بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى، سواء كانت مما يتعلق بفعله أم مما يتعلق بفعل المخلوقين، قال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} [6] وقال تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [7] .
(1) سورة المؤمنون الآيات: 57 - 61
(2) العثيمين، مرجع سابق، ص105
(3) سورة الكهف الآيتان:30 - 31.
(4) انظر ياسين، مرجع سابق، ص148، العثيمين، مرجع سابق، ص111، فريد، مرجع سابق، ص221
(5) سورة الحج آية:170
(6) سورة القصص آية:86
(7) سورة التكوير آية:29