يَعْرِفُهُ فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيق الْوَاضِح وَعَدَلَ عَنْ الْهُدَى إِلَى الضَّلال ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَمَّا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعُقُوبَة عِنْد مُخَالَفَتهمْ مِيثَاقه وَنَقْضهمْ عَهْده. [1]
ثانيًا: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [2] .
قال ابن كثير:"أَيْ يُبَيِّن مَا بَدَّلُوهُ وَحَرَّفُوهُ وَأَوَّلُوهُ وَافْتَرَوْا عَلَى اللَّه فِيهِ وَيَسْكُت عَنْ كَثِير مِمَّا غَيَّرُوهُ وَلَا فَائِدَة فِي بَيَانه. [3] "
ثالثًا: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [4] .
قال الطاهر:"كان أعظم ضلال النصارى ادعاؤهم إلهية عيسى عليه السلام، فإبطال زعمهم ذلك هو أهم أحوال إخراجهم من الظلمات إلى النور وهديهم إلى الصراط المستقيم، فاستأنف هذه الجملة {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} استئناف البيان. وتعين ذكر الموصول هنا لأن المقصود بيان ما في هذه المقالة من الكفر لا بيان ما عليه النصارى من الضلال، لأن ضلالهم حاصل لا محالة إذا كانت هذه المقالة كفرا."
وحكاية القول عنهم ظاهرة في أن هذا قالوه صراحة عن اعتقاد، إذ سرى لهم القول باتحاد اللاهوت بناسوت عيسى إلى حد أن اعتقدوا أن الله سبحانه قد اتحد بعيسى وامتزج وجود الله بوجود عيسى. وهذا مبالغة في اعتقاد الحلول. وللنصارى في تصوير هذا الحلول أو الاتحاد أصل، وهو أن الله تعالى جوهر واحد، هو مجموع
(1) ابن كثير، مرجع سابق، 2/ 32
(2) سورة المائدة آية:15
(3) ابن كثير، مرجع سابق، 2/ 33
(4) سورة المائدة آية:17