وغاية، فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان، فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض، لا العادة ولا الهوى، ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك، بل لابد أن يكون مبدؤه محض الإيمان، وغايته ثواب الله تعالى، وهو الاحتساب، ولهذا كثيرا من ما يقرن بين هذين الأصلين في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [1] .فقوله:"على نور من الله":إشارة إلى الأصل الأول وهو الإيمان الذي هو مصدر العمل، والسبب الباعث عليه، وقوله:"ترجو ثواب الله"إشارة إلى الأصل الثاني وهو الاحتساب، وهو الغاية التي لأجلها وقع العمل، ولها يقصد به" [2] ."
المطلب الثاني: ثمرات التقوى وأسبابها:
للتقوى ثمرات عالجة وآجلة:
منها: محبة الله كما قال تعالى: {فإن الله يحب المتقين} [3] ، ومنها معية الله كما قال تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا} [4] ،ومنها حياة القلوب وتمييزها بين الحق والباطل والهدى والضلال، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم} [5] ،ومنها تفريج الكروب، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [6] ،ومنها سعة الرزق، كما قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [7] ،ومنها تيسير الأمور، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [8] ،ومنها أن التقوى تنجي من النار، ما قال تعالى: وإن منكم إلا واردها كان على
(1) أخرجه البخاري كتاب صلاة التراويح باب فضل قيام رمضان حديث (2008) ، ومسلم كتاب صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان حديث (759)
(2) ابن القيم، محمد بن أبي بكر،1985م. الرسالة التبوكية. الأردن: مكتبة المنار، ط3،ص14
(3) سورة آل عمرن الآية:76
(4) سورة النحل الآية 128
(5) سورة الأنفال آية:29
(6) سورة الطلاق آية:2
(7) سورة الأعراف آية:96
(8) سورة الطلاق آية:4