سعدي:"وأصح الأقوال في تفسير المتقين هنا، أي: المتقين لله في ذلك العمل، بأن يكون عملهم خالصا لوجه الله، متبعين فيه لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] .
قال القاسمي:"وفيه دليل على أن الله تعالى لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متق" [2] .
المطلب الرابع: إنما ينتفع المتقون بكلام الله تعالى:
كما قال - عز وجل: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [3] .
قال القاسمي:"أي: زاجرا عن ارتكاب المحارم والمآثم {للمتقين} أي لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه، وتخصيص كونه هدى وموعظة بالمتقين، لأنهم المهتدون بهداه والمنتفعون بجدواه" [4] .
المطلب الخامس: التقوى سبب لتكفير السيئات ورفع الدرجات:
كما قال - عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [5] ، قال القاسمي:"وفيه إعلام بعظم معاصي اليهود والنصارى وكثرة سيئاتهم، ودلالة على سعة رحمة الله تعالى وفتحه باب التوبة على كل عاص، وإن عظمت معاصيه وبلغت مبالغ سيئات اليهود والنصارى، وأن الإسلام يجبّ ما قبله وإن جلّ، وأن الكتابي لا يدخل الجنة مالم يسلم" [6] .
قال ابن سعدي:"وهذا من كرمه وجوده، حيث ذكر قبائح أهل الكتاب ومعايبهم وأقوالهم الباطلة، دعاهم إلى التوبة، وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته، وجميع كتبه، وجميع رسله، واتقوا المعاصي، لكفر عنهم سيئاتهم ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين" [7] .
(1) السعدي، مرجع سابق، ص278
(2) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 1943
(3) سورة المائدة آية:46
(4) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 2014
(5) سورة المائدة آية:6
(6) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 2064
(7) السعدي، مرجع سابق، ص291