فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 123

لذلك فإن أمريكا لن تتسامح يوما مع أي نظام إسلامي مستقل عن هيمنتها، وبالتالي فإن شعار "الحملة الصليبية" الذي أعلنه بوش يعكس بدقة الاتجاه المسيطر على العقل والمعتقد الأمريكي، وأن ضرب جبال أفغانستان بالصواريخ بلا شك سيتوسع ليشمل أهدافًا أكثر وقد أعلنوا عن ستين هدفا منها، وحددوا سبعة وعشرين، كل ذلك لتركيع الأمة الإسلامية، إنها اليوم قد بدأت الحرب المقدسة ضد الحرب الصليبية.

وبما أن الحرب القادمة قد بانت ملامحها واتضحت أنها حرب صليبية تدار من الكنيسة، وقد أوشك الصليبيون على شن حملتهم العسكرية ضد الإسلام والمسلمين، لذا فليعلم كل مسلم أن كل من وقف في صف الصليبيين أنه مرتد خارج عن الإسلام سواءً كان فردًا أو جماعة أو حاكمًا عسكريًا أو مدنيًا، وأنه يجب على المسلمين معاملته معاملة المرتد الذي يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وكل حاكم يساعد الصليبيين ضد المسلمين فإنه مرتد يجب على المسلمين خلعه، والمساعدة الموجبة للردة إما أن تكون عسكرية بالسلاح والعتاد أو استخدام الأجواء والأراضي الإسلامية لهذه الحملة، أو مساعدات مالية أو معنوية بالتأييد والإعلام أو الضغط على المسلمين ليحققوا مطالب الصليبيين لينهزموا في هذا الحرب، ونحذر الأفراد العسكريين الذين ستستخدمهم القوات الأمريكية في هذه الحرب كما استخدمتهم في حرب الخليج، سواءً لتذخير الطائرات أو لصيانة المعدات أو للرصد بالطائرات، إن أي عون لهم صغيرًا كان أو كبيرًا مثل تنظيف معداتهم أو جلب التموين لهم، أو الطلعات الجوية الاستطلاعية معهم، أو خدمتهم أمنيًا بمتابعة المجهادين ورصد تحركاتهم وإعطاء معلومات عنهم في أي دولة، كل هذا يعد ردة مخرجة من الإسلام، فليحذر كل عسكري مسلم يعيش في بلاد الإسلام التي رضي حكامها بالردة وعزموا على الوقوف مع الأمريكان وقالوا (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) ، فليحذر من الردة ولا يغتر المسلم بهم فقد رضوا لأنفسهم الردة والأمر جد خطير.

وقد أكدت دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعها يوم الأحد 5/ 7/1422هـ أنها سوف تدعم وتتعاون بصورة كاملة مع الولايات المتحدة في تحديد مرتكبي الاعتداءات التي وقعت في نيويورك وواشنطن وقال المجلس في البيان الذي أصدره عقب الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية في الدول الست في جدة بالسعودية إن "المجلس أكد على دعم دول الأعضاء وتعاونهم الكامل مع الجهود الدولية الهادفة إلى تحديد مرتكبي الأعمال الإرهابية وتقديمهم للعدالة" وبناءً عليه فقد نزل الأسطول الخامس في مياه المنامة، وأذنت الكويت على فتح قواعدها الجوية للطائرات الأمريكية.

وليعلم كل مسلم أن الدفاع عن الإسلام والمسلمين في هذه الحرب ضد الصليبيين أصبح فرض عين على كل مسلم بما يستطيع والرسول صلى الله عليه وسلم كما عند أبي دواد وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) فكل مسلم قادر على أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع أو بالأنواع كلها ولا يعفيه العمل بالأخف وهو قادر على الأعلى، وإن كان الجهاد متعين على المسلمين منذ سقوط أول دول الإسلام في أيدي الكفار وهي الأندلس، إلا أن تعينه اليوم آكد فالحرب شاملة على الإسلام في كل مجالاته وعلى المسلمين في كل مكان، فإذا لم يقف المسلمون اليوم ليدافعوا عن دينهم ويثبتوا لله سبحانه وتعالى أنهم يفدون هذا الدين بأرواحهم، فلا أظنه يجب عليهم بعد اليوم، وإذا لم يكن الجهاد فرض عين في هذه الظروف، فلا أظن ظروفًا أشد من هذه يمكن أن يكون فيها فرض عين!!.

فيا خيل الله اركبي وهبوا أيها المسلمون جميعًا للدفاع ولذود عن دينكم، واعلموا أن الإسلام لا يمكن أن يظهر أمره وتكون له الغلبة إلا إذا احتك مع الباطل وتنازل معه في ميدان المعركة، فكل من يظن أن الإسلام سيظهر أمره من خلال الشريط أو الكتاب أو الدعوة أو البرلمانات وأوراق الانتخابات، فإنه جاهل مغفل لا يعرف كيف قام هذا الدين، إن هذا الدين قام على جماجم وأشلاء الصحابة وأبنائهم، ولا بد لنا في نهاية المطاف إن عاجلًا أو آجلًا أن نواجه الكفر في ميدان المعركة ليظهر الله هذا الدين، فسنة الله في الأرض اقتضت أن يكون الصراع بين الحق والباطل صراع حضارات وصراع قيم وأخلاق، وأهمها صراع أبدان في ميدان المعركة، ولولا أن صراع الميادين وهو (الجهاد) ليس هو أهم ومحور الصراعات بين الحق والباطل لما خصه الله سبحانه وتعالى بكل تلك الفضائل والأحكام، فلا يوجد على الإطلاق عبادة أصلها كفائي فضلها أعظم من فضل الجهاد، بل إن فضل هذه العبادة وأجرها يفوق في كثير من الأحيان فضل الفروض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت