فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 123

الحالة الثالثة

ويجوز قتل من يحرم قتله من النساء والصبيان والشيوخ وغيرهم من معصومي الدم وذلك في حال لو حملوا السلاح على المسلمين أو قاموا بأعمال تعين على الأعمال القتالية سواءً بالتجسس أو الإمداد أو الرأي أو غيرها وهذا واضح بسبب تعليل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود عن رباح بن ربيع رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال (انظر علام اجتمع هؤلاء؟) فجاء فقال على امرأة قتيل فقال (ما كانت هذه لتقاتل) قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال (قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفًا) .

قال ابن حجر في الفتح 6/ 148 (فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت) وقال النووي في شرح صحيح مسلم 7/ 324 (أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون) وقال (وكذلك كل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك) وتأمل قوله (قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك) .

قال شيخ الإسلام في السياسة الشرعية 132 - 133 (وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب، والشيخ الكبير والأعمى الزّمِن ونحوهم فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر والأول هو الصواب) فتأمل أيضا قوله (إلا أن يقاتل بقوله أو فعله) وهذا الكلام وكلام النووي السابق، يدل على أن من يحرم قتلهم قصدًا إذا أعانوا بأقوالهم أو أفعالهم لمحاربة المسلمين جاز استهدافهم بالقتل.

قال صاحب العون في شرح قوله صلى الله عليه وسلم (انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ، قوله (لا تقتلوا شيخًا فانيًا) أي إلا إذا كان مقاتلًا أو ذا رأي، وقد صح أمره صلى الله عليه وسلم بقتل دريد بن الصمة، وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر، وقد جيء به في جيش هوازن للرأي، قوله (ولا طفلًا ولا صغيرًا) واستثنى منه ما إذا كان ملكًا أو مباشرًا للقتال (ولا امرأة) : أي إذا لم تكن مقاتلة أو ملكة.

وقال الفقهاء بجواز قتل المرأة إذا أعانت المقاتلة ضد المسلمين بأي نوع من الإعانة المادية أو المعنوية على القتال، واستدلوا بما رواه ابن ماجة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حاصر الطائف صعدت امرأة على الحصن وكشفت للمسلمين عن قبلها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ها دونكم فارموها) فرموها فقتلوها وإن كان الحديث ضعيفًا إلا أن الفقهاء استدلوا به على جواز قتل المرأة حتى لو لم تقاتل إذا أعانت أهل الحرب بأي فعل أو قول حل قصدها بالقتل.

قال ابن قدامة في المغني 9/ 232 "فصل ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها قصدا لما روى سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقال (ها دونكم فارموها) فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها لأن ذلك من ضرورة رميها وكذلك يجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو تحرضهم على القتال لأنها في حكم المقاتل وهكذا الحكم فيها وسائر من منع من قتله منهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت