فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 123

الحالة السادسة

ويجوز قتل معصوم الدم من الكفار في حال تترس الكفار بهم أي إذا تترس الكفار بنسائهم وصبيانهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة حتى لو هلك النساء والصبيان جاز ذلك، بشرطين أحدهما: أن تدعو الحاجة إلى ذلك، والثاني: أن يكون القصد القلبي للمسلمين موجه إلى المقاتلة لا إلى المعصومين.

قال ابن قدامة في المغني 9/ 233 "فصل وإن تترسوا في الحرب بنسائهم وصبيانهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان ولأن كف المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد لأنهم متى علموا ذلك تترسوا بهم عند خوفهم فينقطع الجهاد وسواء كانت الحرب ملتحمة أو لا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب".

قال الأنصاري في فتح الوهاب 2/ 301 "وحرم إتلاف لحيوان محترم لحرمته وللنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكله إلا لحاجة كخيل يقاتلون عليها فيجوز إتلافها لدفعهم أو للظفر بهم كما يجوز قتل الذراري عند التترس بهم بل أولى".

قال الشربيني في مغني المحتاج 4/ 227 بعدما ذكر جواز قتل الحيوان الذي يعينهم وذكر منها "ما يقاتلونا عليه أو خفنا أن يركبوه للغد كالخيل فيجوز إتلافه لدفعهم أو للظفر بهم لأنها كالآلة للقتال وإذا جاز قتل النساء والصبيان عند التترس بهم، فالخيل أولى وقد ورد ذلك في السير من فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم".

قال صاحب قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 82 "لأنا نجوز قتل أولاد الكفار عند التترس بهم حيث لا يجوز مثل ذلك في أطفال المسلمين".

قال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 546 - 20/ 52 "وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم".

وقال ابن قاسم في حاشية الروض 4/ 271 "قال في الإنصاف: وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار، وهذا بلا نزاع".

ويجب التنبيه هنا على أمر مهم ألا وهو، أن هناك فرقًا في الحكم إذا كان المُتترس بهم من المسلمين أو من المعصومين من الكفار كالنساء والأطفال، فإذا كان الترس من المسلمين فلا يرمى العدو إلا لضرورة وذلك بأن تكون مفسدة ترك رميه أعظم من مفسدة قتل الترس من المسلمين، كأن يخشى من اجتياح العدو لأرض المسلمين وقتل أكثر ممن تترس بهم، أو يخشى من قتل جيش المسلمين وكسر شوكتهم وذهاب أمر المسلمين، والضرورة تقدر بقدرها.

أما في حالة أن يكون المُتترس بهم من نساء وصبيان الكفار فإن الأمر أخف من الحالة الأولى فيجوز رمي العدو مع هلاك الترس من المعصومين إذا دعت الحاجة لذلك ولو لم تكن لضرورة ملحة، لأن عصمة دماء نساء وصبيان الكفار أخف من عصمة دماء المسلمين، فالأولى تباح للحاجة والثانية تباح للضرورة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت