فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 123

في حديث الصعب بن جثامة قتل ذراري المشركين وقال (هم منهم) لم يستفصل عن الحالة التي تضطرهم لذلك ولم يضع ضوابطًا لجواز ذلك، علمًا أن حاجة البيات والإغارة لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ملحة بشكل دائم على المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح) وفي رواية للبخاري عن أنس رضي الله عنه قال (كان إذا غزا بنا) فيدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحتاج البيات والإغارة دائمًا بل لم يكن يغزو إلا بعد الصبح وقول أنس (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنا) يدل على أن هذا غالب فعله صلى الله عليه وسلم، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال، فلا يقيد قتل الترس من المعصومين من الكفار إلا بقيد الحاجة فقط، وقتل الترس من المسلمين لا يجوز إلا في حال الضرورة الملحة.

هذا ما أحببنا التنبيه عليه، حتى لا يقول قائل أنكم استدللتم بمسألة التترس وأجزتم قتل المدنيين من الأمريكيين قياسًا على هذه المسألة، ومسألة التترس لا تجوز إلا في حال الضرورة فأي ضرورة ألجأت من فعل ذلك إذا كان مسلمًا؟، نقول إن قتل الترس من الكفار لا يلزمه الضرورة بل يكفي أن تقوم الحاجة له ولا يمكن أن يحقق المسلمون هدفهم إلا بذلك جاز هذا الفعل كمسألة التحريق وغيرها مما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت