الحالة السابعة
ومن حالات جواز قتل النساء والصبيان والشيوخ من معصومي الدم، أن ينكث أهل العهد عهدهم، ويرى الأمير قتلهم جميعًا وإبقاء من شاء، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في بني قريظة فقد قتل رجالهم وشيوخهم وكل عسيف لهم ولم يستبق أحدًا إلا النساء والأطفال في الرق، وقتل من سواهم من المعصومين كالشيوخ والأجراء، وقد قتل النبي صلى الله عليه وسلم كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بين الذي نكث العهد والذي لم ينكث.
قال ابن حزم في المحلى 7/ 299 تعليقا على حديث (عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل) ، قال ابن حزم: "وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم، لم يستبق منهم عسيفًا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخًا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه".
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد "وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، وكما فعل في أهل مكة، فهذه سنته في الناقضين الناكثين"وقال أيضا"وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لمّا أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه".
فهذه هي الحالات التي أجاز الفقهاء فيها قتل المعصومين من الكفار كالنساء والصبيان والشيوخ ومن في حكمهم ممن يسمى اليوم (مدنيًا) ، والذين قتلوا في أمريكا في عمليات الثلاثاء المبارك، لا يخرجون بحال عن هذه الحالات التي ذكرت أبدًا، وكما قدمت فإنه يكفي الذين قالوا على الله بغير علم وأفتوا بأن الشريعة لا تجيز قتل الأبرياء بحال، يكفيهم هم ومن وافقهم، أن يوافقوا على أن حالة واحدة من الحالات المذكروة آنفًا تنطبق على من سموهم (بالأبرياء!!) في أمريكا، فإذا وافقوا على أن حالة واحدة تنطبق على أبرياء أمريكا فقد لزمهم القول بجواز قتلهم إما قصدًا معاملة بالمثل أو تبعًا وفقًا للحالات السابقة.
وإذا لم يوافقوا على ذلك فيلزمهم أن يصرفوا كل الحالات التي قدمناها عن أبرياء أمريكا كما يسموهم، ليستقيم قولهم، وأنى لهم ذلك؟، أما الاستدلال بعمومات وتهويشات لا تقوم بها الحجة على وقائع معينة ولا تنضبط حينما تنزل على الواقع فهذا باطل، كقولهم الشريعة لا تجيز الظلم والعدوان، وقولهم الشريعة لا تجيز قتل النساء والصبيان، والشريعة ليس فيها إرهاب، وعقيدة المسلم تمنعه أن يعاقب من لا يستحق العقوبة، والإسلام يحرم الإرهاب والعنف، وكل هذه عمومات ربما تنطبق أحيانًا أو تكون هي الأصل في بعض الأبواب، ولكن هناك أدلة خاصة تقضي على هذه العمومات، وذلك في حال إنزالها على وقائع معينة، فالجهاد أو القصاص من الجاني لا يسمى عدوانًا ولا ظلمًا ولا اعتداءً، وقتل النساء والصبيان إذا كان وفقًا للحالات السابقة وما تفرع عنها فإنه لا يسمى ظلمًا ولا عدوانًا بل هو من المأمور به شرعًا وأقله أن يكون من المباح، والإرهاب أمرنا الله به في قوله (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) فإرهاب الأعداء ومن عاونهم أمر واجب على المسلمين، وعجبًا لمن ترك الواجبات وجعلها في صف المحرمات كل ذلك ليرضى عنه أهل الكفر والموبقات!!.