فهرس الكتاب
"الرد على المفسدة الثانية: تصفية الأعمال الدعوية والخيرية في البلاد الإسلامية وغيرها"
المفسدة الثانية: قال المفتون بمنع العمليات إن مفسدة تصفية البؤر الجهادية قد تمتد التصفية إلى كثير من الأعمال الإسلامية والدعوية والثقافية والخيرية والتعليمية التي قد يصنفونها على أنها البيئة التي تضع القوالب، وتهيئ المناخ .. الخ.
نقول لهم إن هذه المفسدة حاصلة منذ القدم قبل أن يتنبه لها هؤلاء المفتون، فنظرة إلى العالم وخاصة العالم الإسلامي أين الأعمال الدعوية الحرة فيه؟ أين العلماء والدعاة؟ لا يوجد عمل دعوي حر، والعلماء في السجون، وأحسن أحوالهم في الإقامة الجبرية أو موقوفون عن الدعوة إلا بإذن السلطات، والشريط والكتاب الذي يوزع لا يوزع إلا على نطاق ضيق جدًا وأيضًا لا بد أن يفسح جند الطاغوت هذه المادة أو تلك لتكون قابلة للتوزيع أو الطباعة، فالعمل الدعوي الذي ترون أن ضربه مفسدة هو مضروب منذ عقود، أين أنتم عن الواقع؟.
وكذلك الأعمال الخيرية محاصرة أشد المحاصرة بل إن روسيا وأمريكا قد طالبتا أكثر من مرة بإغلاق بعض المؤسسات الإسلامية بحجة أنها تدعم الجهاد، وفي الصيف الماضي نشرت جريدة الشرق الأوسط تصريحات وزيرة الخارجة الأمريكية (أولبرايت) التي تطالب بإغلاق بعض الهيئات الإسلامية ومنها مؤسسة الحرمين في السعودية وبعض الهيئات الأخرى بتهمة تمويل العمليات الإرهابية.
بل إن مؤتمر وزراء الخارجية العرب المعقود في الجزائر عام 1414هـ كان موضوع الاجتماع الذي جاءوا من أجله هو تجفيف الموارد المالية للإرهاب - أي الجهاد - ومنع وصول أموال الزكاة والصدقات إلى الإرهابيين، وأنشأت كل دولة عربية لجنة حكومية تدخل تحتها جميع الهيئات الإغاثية ليمكنها أن تسيطر على نشاطاتها وتراقب حساباتها الصادرة والواردة، ثم بعدها اجتمع روؤساء الدول العربية في تونس لمعالجة مشكلة الإرهاب وقرروا قرارات حرب على الإسلام حتى إن صحيفة القدس العربية القومية قالت بعنوان كبير في صفحتها الأولى (الدول الإسلامية تجتمع لحرب الإسلام) ، ثم وقعت الدول العربية تحت مظلة الجامعة العربية قرار التعاون في مجال مكافحة الإرهاب (الجهاد) وتم التوقيع قبل ستة أشهر، ونحت دول مجلس التعاون الخليجية المنحى نفسه ووقعت على التعاون فيما بينها في مجال مكافحة الإرهاب (الجهاد) ولم ترفض التوقيع إلا الكويت وقطر، لمصالح سياسية تم إعلانها.
فزعمكم أن العمليات في أمريكا ستحدث مفسدة ضرب المؤسسات الخيرية هي مفسدة حاصلة منذ القدم أيها الفقهاء، وليتضح ذلك جليًا انظر إلى فصل يا خيل الله اركبي في هذا الكتاب، ففيه ذكر لبعض خططهم وتوجهاتهم لضرب الصحوة منذ عشرات السنين.
أما الأعمال التعليمية التي بكيتم على ضربها، فإننا نقول أقيموا لنا دليلًا واحدًا أنه يوجد أعمال تعليمية مستقلة ومثمرة لدى أي جماعة إسلامية ونسلّم لكم؟ أم أنكم تبكون على خيال وأوهام؟.
وهذه المفسدة المزعومة حينما نطبقها على الضوابط الخمس التي سبق ذكرها فسوف يتبين لنا أنها مصالح موهومة لا يعتد بها الشرع.