فهرس الكتاب
فإذا كان هذا الخبر قد وصل إلى الإمارة الإسلامية فإن مبادرتها بالهجوم - إن كانت هي - يعد سبقًا عسكريًا رائعًا، لذا فقد قامت بناءً على هذه المعلومات بعملية رائعة خلطت الأوراق وذلك باغتيال الهالك أحمد شاه مسعود، فخلطت أوراق المعارضة وشتت أفكارها، فإن كانت هي التي قامت أيضًا بعمليات أمريكا فإن هذه هي الحنكة السياسية والعسكرية المطلوبة، فمن الغباء أن تنتظر الإمارة الأمريكيين وأعوانهم حتى يجهزوا عليها، بل إن العمليات التي حصلت في أمريكا رأينا أنها فرقت التحالف الأمريكي ضد الإمارة فكان التحالف في أول يوم بلغ أوجه وذروته، ثم رأينا التصريحات المتخاذلة والخائفة والمتعقلة تظهر خلال أول أسبوع، فكيف ستكون المواقف بعد شهر؟ بل كيف ستكون بعد شهر من الحرب لا قدر الله؟.
المهم من الكلام السابق هو أن نبين أن الإمارة الإسلامية كانت بين خيارات أفضلها أن تدخل الحرب هي بفعلها ولو أنها خسرت وقتلوا جميعًا فيكفي أنهم ماتوا على الإسلام وهم قائمين بأمر الله ولم يحنوا لغير الله هامة، وكما قال الشيخ عمر عبد الرحمن فك الله أسره في كتابه أصناف الحكم والحكام "لأن يقوم الناس جميعًا ويطالبوا بتحكيم الشريعة عليهم فيقتلوا جميعًا، خير لهم من أن يعيشوا جميعًا في رغد تحت حكم الطاغوت، فإن الذين ماتوا جميعًا من أجل الدين هم الذين سمى الله فعلهم (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) كما فعل أصحاب الأخدود" فالأفغان حقيقة لم يخسروا وإن خسروا الدنيا وقتلوا، ولكن المسلمين في بقاع الأرض هم الذين خسروا يوم أن استكانوا وآثروا السلامة ورضوا بأن تحكمهم القوانين الوضعية، وظنوا أن هذه هي المصلحة، فحسبوا أن المصلحة أن يعيش المرء والمفسدة أن يقتل بغض النظر هل يعيش كافرًا أو يموت مؤمنًا، فالمصلحة المطلقة هي أن يعيش العبد مؤمنًا ويموت على ذلك.
ثم إن الذين يقولون إن العالم بأسره سوف يواجه الأفغان ويقتلهم جميعًا بعد العمليات التي حصلت، نقول إن هؤلاء يحكمون بناءً على ظنون وتخمينات وتوقعات فقط، ولكن الأفغان حينما قاموا بالعمليات فإنه من المؤكد لديهم أن حالهم سيتغير إلى الأحسن، إذا نصرهم الله على عدوهم، فهم يحسنون بالله الظن وأنه ناصرهم، وفعلوا المأمور وسلكوا جميع السبل لإقامة دولتهم واستمرارها، فكيف بغيرهم من الذين لا يحسنون الظن بالله يحكمون بخطأ هذه العمليات لأنهم يتوقعون أن يخذل الله عباده وينتصر الصليب عليهم!! والقاعدة الشرعية تقول (الشك لا يبطل اليقين) فاليقين أن الله ناصر عباده ولو بعد حين واليقين أن الله سيعلي راية الإسلام ويهزم الكفر، فكيف بشك أولئك وسوء ظنهم بالله، أن يبطل يقين الأفغان بالله؟!.
وعلى كل حال فإن المفسدة التي زعم المستنكرون للعمليات أنها ستحصل من العمليات، هي مفاسد حاصلة ومتحققة، والعمليات لا تزيدها شيئًا إلا أنها جعلتها علنية فقط بعدما كانت سرية، وهذه في حقيقتها مصلحة ظاهرة ليتبين المسلمون ويعرفون عداء الكفار لهم، فالمصالح المزعومة لا يعتد بها شرعًا وهي مصالح ملغاة، ومن أراد التأكد منها فلينزلها على الضوابط الخمسة المتقدمة بعدما يفقه واقع العالم الإسلامي والأفغان خاصة.