فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 123

ثالثًا: أن تبذل وسعها وتدافع عن نفسها وتحاول أن تجر قدم من تولى كبر حصارها إلى أرضها لتسحق هامته وينصر الله جنده كما نصرهم مرتين على البريطانيين وعلى الاتحاد السوفييتي.

فهذه الخيارات الثلاث التي لا رابع لها حقًا خيارات محيرة أحلاها مر، ويكفي المرء أن يموت على دينه ليعلن للناس أجمعين ويصرخ بها مدوية ويقول (فزت ورب الكعبة) ، فأي مصلحة يمكن للإمارة الإسلامية أن تحافظ عليها وهي التي تشعر أن العالم يحيط بها ويناصبها العداء ويرميها عن قوس واحدة ويهلك المسلمين فيها، كل ذلك مع خذلان المسلمين لها وأولهم العلماء بل مع تكفير بعض العلماء لهم، فلم يكن خيارهم هذا إلا خيارًا مبنيًا على ثقتهم بنصر الله يوم أن يدخل العدو أرضهم.

ثم إن الإمارة الإسلامية تعلم علم اليقين أن أمريكا تعد خطة عسكرية لاجتياح أراضيها وضربها ضربة عسكرية جوية قاصمة لنزع حكومة الإمارة وتنصيب حكومة ظاهر شاه المنفي في روما حتى لو لم تحصل العمليات أي قبل العمليات بشهرين، فقد نقلت صحيفة (ضرب مؤمن) الإسلامية الباكستانية عن وزير الخارجية الباكستاني الأسبق نياز زينك أن مسؤولين كبارًا في الحكومة الأمريكية أبلغوه في منتصف شهر يوليو تموز من عام 2001م بأن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات عسكرية ضد أفغانستان بحلول منتصف شهر أكتوبر تشرين أول 2001م، وقال الوزير الباكستاني السابق إن المسؤولين الأمريكيين أبلغوه بالخطة أثناء انعقاد مؤتمر لدول مجموعة الاتصال الخاصة بأفغانستان الذي عقد تحت رعاية الأمم المتحدة في برلين.

وقال نواز إن المسؤولين الأمريكيين أبلغوه أنه إذا لم يتم تسليم بن لادن على الفور فإن الولايات المتحدة ستقوم بعمل عسكري لاعتقاله أو قتله هو والملا عمر زعيم حركة طالبان، ويشير المسؤول الباكستاني إلى أن الهدف الأوسع من تلك العملية سيكون إسقاط حكومة طالبان وتنصيب حكومة انتقالية من الأفغان المعتدلين من الممكن أن يتزعمها ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه.

وأوضح المسؤول الباكستاني السابق أن واشنطن ستشن عملياتها من قواعد في طاجكستان حيث يقيم عدد من المستشارين الأمريكيين بالفعل.

وقال إن أوزبكستان ستشارك في العمليات وأن سبعة عشر ألف جندي روسي يقفون في حالة استعداد، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية ستتم قبيل سقوط الثلوج في أفغانستان بحلول منتصف أكتوبر تشرين أول على أكثر تقدير.

وشكك المسؤول الباكستاني السابق في إمكانية تراجع الولايات المتحدة عن خططها حتى إذا تم تسليم بن لادن على الفور من قبل الإمارة الإسلامية.

وقد نقلت (البي بي سي) هذا التقرير عن دبلوماسي باكستاني سابق قوله، بأن الولايات المتحدة كانت تخطط لعمليات عسكرية ضد أسامة بن لادن وحركة طالبان حتى قبل وقوع هجوم الأسبوع الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت