فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 123

"الرد على المفسدة الخامسة: تشويه صورة الإسلام والمسلمين"

المفسدة الخامسة: ومن حجج المستنكرين لهذه العمليات قالوا بأن الغرب سيصور المسلم بصورة السفاح الذي لو تمكن لأثخن في الناس وصادر حقوقهم، وهذا التصور يحول دون تقبل الغرب للإسلام أو التفكير فيه ويعقّد مهمة المؤسسات الدعوية في الغرب ويبني جدارًا عازلًا يصعب هدمه أو تجاوزه .. الخ.

وأسفًا على منطق فقهائنا، إننا لنأسف أن تكون هذه مفسدة تعارض بها النصوص الشرعية الآمرة بالإثخان في العدو والتربص به في كل مكان، ونحن نقول لهم لو أن الغرب بسبب تطبيق الحدود لدى المسلمين تصوروا أن ديننا دين دماء وقتل وتشويه، فهل يعقل أن يقول أحد لا تطبقوا الحدود حتى لا يتصور الغرب عنا صورة السفاحين؟ إن النظر إلى الأحكام الشرعية من منظور غربي والعمل بها من منطلق ما يقبله رعاع الصليب وما لا يقبله، لا يصدر إلا عن شخصيات انهزامية ترى في الإسلام الدونية وأنه دين ينبغي أن يحور ليعجب الغرب ليدخلوا فيه، وهذه النظر من أبطل الباطل، فالإسلام نصوص شرعية وسنة محمدية فما جاء في النصوص وفعله الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا خيرًا، ومن الذي قال للغرب إن الإسلام ليس فيه سفك دماء؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش وهو يطوف بالبيت كما عند أحمد (تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح) ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم (الضحوك القتّال) وهو نبي الرحمة ونبي الملحمة، فلم يأت صلى الله عليه وسلم إلا بالذبح للكفار المعاندين، فقال كما عند أحمد عن ابن عمر رضي الله عنه (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) فللكفار أن يأخذوا هذه النصوص ويقولوا عن نبينا صلى الله عليه وسلم إنه سفاح وإنه بعث ليقتل الناس وإن دينه دين مرتزقة لا يكسبون المال إلا بالقتال والنهب، وإنهم يسبون النساء ويسترقّون الأطفال، نعم وبكل فخر هذا هو ديننا مهما أطلق الغرب علينا من نعوت نحن نذبح كل معاند للشريعة، نأخذ ماله ونسبي نساءه ونسترق أبناءه، هذا ما فعله رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده رضي الله عنهم أجمعين، ويوم أن حرصنا على أن يأخذ الغرب عنا صورة المسلم المعتدل الذي يتبرأ من فعل نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، أذلنا الله وجعلنا عبيدًا لهم وأصبحوا هم الذين يقتلوننا ويسبون نساءنا ويستعبدون أبناءنا ودفعنا لهم الجزية عن يد ونحن صاغرون، ولماذا يحرص أولئك المنتسبون للعلم على ألا يأخذ الغرب عنهم صورة السفاح؟، ولا يحرص الغرب واليهود على ألا يأخذ عنهم الشرق صورة السفاح؟ إنهم يعملون بمعتقدهم الخرافي ولا يبالون بأحد، ونحن لا نعمل بمعتقدنا الحق خوفًا من تغير صورتنا عندهم!.

نحن نعلنها وبكل وضوح إننا لا نريد من الغرب إلا إحدى ثلاث إما أن يسلموا ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، أو يدفعوا لنا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن أبوا هذه وتلك فليس لهم عندنا إلا السيف، ولو تمكنا منهم جميعًا بعد رفضهم الإسلام والجزية، لأبدنا خضراءهم ولقتلناهم عن بكرة أبيهم، هذا ديننا ولنا العزة ولا عز لهم، وأيضًا يوم ينزل المسيح صلى الله عليه وسلم فإن الجزية سترفع ولا يبقى إلا الإسلام أو السيف، فرفقًا بديننا رفقًا بديننا يا دعاة تحسين الصورة، ولا تحسنوا صورتكم عند الغرب إلا بما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم!!

ثم إننا لو جاريناكم على مرادكم الباطل الذي تريدون من وراءه تعطيل الشرائع حتى لا يقول الغرب إننا أشرار، هل صورة المسلمين عند الغرب صورة حسنة؟ هل عند الغرب صورة للمسلم غير صورة السفاح الشرير القذر؟ أبدًا لا يتصورون عن المسلم إلا ذلك ودعاياتهم وأفلام هوليود شاهدة على ذلك، فمن عاشر المستحيلات أن تجد في أفلامهم صورة للمسلم أنه نبيل وصادق ومحبوب أبدًا، إنما المسلم في إعلامهم وفي عقول الناس جميعًا أنه شر من وطيء الحصى، حتى المسلم الذي يُقتل ويُشرد في فلسطين يصفونه بالإرهاب رغم أنهم يهضمون حقوقه كلها ويضطهدونه، ولا يمكن أن تتحسن صورة المسلم عند الغرب إلا بشيء واحد فقط بينه الله تعالى بقوله (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وسيستمرون بالكيد والقتال لنا مهما حسنا الصورة وطأطأنا الرؤوس لقول الله تعالى (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فإن اتبعنا ملتهم رضوا عنا وسالمونا وأحبونا، وهذا ما يسعى له الكثير وذلك بالتبرؤ من بعض الشرائع الإسلامية التي لا يرتضيها الغرب وهذا غير كافٍ لإرضائهم حتى نتبرأ من الدين كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت