فهرس الكتاب
فالامتناع عن فعل المأمور به شرعًا معهم من أجل ألا نشوه صورتنا عندهم بزعم الدعوة لهم، هذا أمر لا يقره الشرع أبدًا، ثم لماذا ينظر إلى مصلحة دعوة الغرب ودخولهم في دين الله، ولا ينظر في مصلحة حفظ دين وأنفس ملايين من المسلمين بسبب العدوان الأمريكي عليهم، ولماذا يغلب الأول على الثاني؟.
ونقول إن لمستنكري العمليات خيالًا واسعًا يستوردون منه المفاسد الوهمية المزعومة التي يطول المقام بتتبعها والرد عليها، إلا أننا قد قدمنا ضوابط العمل بالمصالح المرسلة فكلما ظفرت منهم بما يسمونه مفسدة أو مصلحة فاعرضه على تلك الضوابط فإن استقام وإلا فإنها تعد من المصالح الملغاة.
والمهم الذي نريد أن نوصله إلى المسلمين هو أن الأمة الإسلامية تعيش في زمانها هذا أسوأ فترات تاريخها ذلًا وتشرذمًا وقهرًا، لا من ناحية الحكومات ولا الحكام ولا الأفراد بل من كل الواحي وفي كل المجالات، فالكفر والفسق والفجور والظلم في ازدياد عظيم، ولا نظن أن هناك مصالح حقيقية ملحة يمكن أن نعطل العمل ببعض النصوص من أجلها، فأعظم مصلحة وهي الدين رغم ذلك لا نجده يحكم في شؤون حياة أي شعب من الشعوب الإسلامية بالكامل.
ولقد عشنا حتى رأينا من لا يحفظ أدلة الأحكام ولا يحسن الفقه ينبري للقول بأن هذه مصلحة وهذه مفسدة ويبني على ذلك تعطيل ما أمر الله به من الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الصدع بالحق، أو تحكيم الشرع، كل ذلك من أجل مصالح مظنونة.