فهرس الكتاب
لقد أسعدت عمليات الثلاثاء المبارك كل من في قلبه إيمان لأن السعادة بما يصيب الكفار مشروعة في ديننا كما وصف الله حال المؤمنين إذا هُزم الفرس أهل الشرك من الروم أهل الكتاب (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فالفرحة مشروعة لكل مصيبة تحل بالكفار حتى لو كانت على أيدي كفار آخرين، والحزن لما يصيبهم والأسف على ذلك ممنوع وغير مشروع لقول الله تعالى (فَلا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وقوله لموسى (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) إلى غير ذلك من الأدلة، وقد فصل الشيخ علي بن خضير الخضير هذا الحكم في فتواه التي صدرت بعد العمليات بأسبوع فليرجع إليها.
ومالنا ألا نفرح يوم أن نرى أشد دولة على الإسلام والمسلمين تتشحط في دمها وتتخبط وتصاب بذعر عارم يجتاحها يجعل رئيسها يلوذ فرارًا في ملجأ محصن، والمباني تتهدم وسط ركام عظيم نتخيل معه أن أمريكا بعد اليوم ستنظر بتعقل إلى قضايا العالم الإسلامي وسترفع عدوانها عنهم حتى لو انتقمت برد مؤقت إلا أنها سترجع ولا بد إلى التعقل واحترام الإنسانية، لأنه لا يمكن أن يفعل الناس بأنفسهم مثل هذا من مجرد دوافع بسيطة، بل هو من دوافع ملكت القلوب وملأتها حقدًا على أمريكا، وإلا فكيف برجل يفعل هذا بنفسه ويموت من أجل موت أمريكا، لا بد لأمريكا أن تراجع نفسها، لتجيب عن هذا التساؤل.
إن سقوط 6333 قتيل وضعفهم من الجرحى والمتضررين لا يشفي ما في قلوب المسلمين على أمريكا فنحتاج إلى ألف عملية كهذه لتطيب نفوس المسلمين ويأخذوا بثأرهم.
كما أن الأضرار المادية فاقت التصورات إلا أن أمريكا تحتاج أضعاف هذا بكثير لتفيق من سكرتها وكبريائها، فهذه الضربات كانت لها أبعاد اقتصادية فهي أدت مباشرة إلى خسائر بعشرات المليارات من الدولارات، سرعان ما ارتفعت إلى مئات المليارات وهى تتجه لتصبح تريليون دولار أي ألف مليار وأكثر، خلال فترة وجيزة، فمبنى التجارة العالمي (التوأم) كان يضم عقولا ومفاصل اقتصادية عديدة، منهم ألفان على الأقل من العاملين في شركات السمسرة في البورصة قضوا نحبهم، وهكذا فإن مئات الشركات الكبرى فقدت عقولها وملفات المعلومات، وهذان المبنيان يساويان الآن أكثر من 23 مليار دولار، ولكن الأنباء لا تركز حول المباني العديدة المحيطة بهما والتي سقط بعضها والبعض في طريقه للسقوط في مزيد من الخسائر المادية وكأننا أمام ضربة نووية تكتيكية، وأعلن راديو صوت أمريكا أن قيمة المباني المدمرة مع البرجين حتى الآن قدرة بـ 45 مليار دولار، علما بأن أنقاض هذه المنطقة تتجاوز نصف مليون طن، لم يتم إزالة إلا جزء يسير لا يتعدى 20 ألف طن وصرح عمدة نيويورك أنهم يحتاجون إلى ستة أشهر لإزالة الأنقاض والتنظيف، وستبلغ تكلفة ذلك 20 مليار دولار كما خصصها الكونجرس، والحرائق ما تزال مشتعلة رغم مرور أسبوع على الضربة، ولا يعرف أحد إلى أي مدى ستظل منطقة منهاتن ملوثة بهواء خانق.
ثم بدأت توابع الضربات في التوسع فبدأت شركات التأمين تتحدث عن كارثة أي عن عدم قدرتها على الوفاء بالحقوق وبدأ الحديث عن التعويضات، التي ذكرت صحيفة نيويورك ديلي أنها تقدر حتى الآن بـ 25مليار دولار، وقد خلف الحادث 108آلاف شخص بلا عمل من غير موظفي شركات الطيران الذين سيأتي ذكرهم، وقد خسر قطاع الضرائب 3 مليار دولار، وتقدر خسائر قطاع الفندقة حتى اليوم بـ7 ملايين دولار يوميًا، وبدأت العملية الأمنية الهستيرية المكلفة في شتى أرجاء الولايات المتحدة برفع درجة الاستعداد إلى الدرجة القصوى، وبدأت شركات الطيران الأمريكية تصرخ من الخسائر الحالية والمتوقعة، وانتقل أثر الضربات عبر الأطلنطي للشركات الجوية الأوروبية وبعد مرور أسبوعين تم الاستغناء عن أكثر من 68 ألف موظف في صناعة الطيران في الولايات المتحدة وحدها، من المتوقع أن يصل العدد قريبا إلى أكثر من 100 ألف شخص، وطلبت الشركات الأمريكية مساعدات حكومية أولية قيمتها 24 مليار دولار خصصت لها الحكومة منها حتى الآن 15 مليار دولار لدعمها كدفعة أولى وأعلنت معظم الشركات الجوية الأوروبية أنها ستحقق