فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 123

ويقول سالازار "إن الخطر الحقيقي على حضارتنا هو الذي يمكن أن يحدثه المسلمون حين يغيرون نظام العالم" ويقول "إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا مباشرًا وعنيفًا هو الخطر الإسلامي، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص بهم، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية".

وحرص الرئيس الروسي الأرثذوكسي بوتين على تحريك هذه النزعة الصليبية ضد الإسلام في آخر اجتماع له أمام دول الكومنولث من عام 1421هـ "إن الأصولية الإسلامية هي الخطر الوحيد الذي يهدد العالم المتحضر اليوم وهي الخطر الوحيد الذي يهدد نظام الأمن والسلم العالميين، والأصوليون لهم نفوذ ويسعون إلى إقامة دولة موحدة تمتد من الفلبين إلى كوسوفو، وينطلقون من أفغانستان التي تعتبر قاعدة لتحركاتهم، فإذا لم ينهض العالم لموجهتها فإنها ستحقق أهدافها، وروسيا تحتاج إلى دعم عالمي لمكافحة الأصولية في شمال القوقاز".

إن طبول الحرب الصليبية منذ زمن بعيد وهي تقرع، بل إن الجيوش الصليبية تتحرك وتنسق فيما بينها منذ زمن لخوض هذه الحرب، وقد جاء الوقت المناسب كما قال بوش لتوجيه ضربة قاتلة للإرهاب.

ومن أجل أن الغرب الآن يعد لحرب صليبية فقد تحرك بابا الفتيكان قاتله الله ليقوم بزيارة للدول المجاورة لأفغانستان ليحشد التأييد لهذه الحرب الصليبية، فقد زار كزاخستان في تاريخ 6/ 7/1422هـ الذي أعلن رئيسها نزار بييف وتعهد أثناء لقائه مع البابا أنه على استعداد لمشاركة الولايات المتحدة مطلقًا بكل ما تريده وقال في خطابه "إن الكلمات لا تفي دعمًا للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، بل إننا سنبرهن ذلك بالعمل ونحن على استعداد لتقديم أي عمل تريده الولايات المتحدة" هذا بعد إقناع البابا له بالمشاركة، وسيزور البابا إرمينيا بعد ذلك، وربما عددًا من دول المنطقة لحشد الصليبيين للحرب، كل ذلك لتعبئة أنصار الصليب لهذه الحرب التي يعدونها أكبر حملة صليبية على الإسلام.

فأين علماء المسلمين لم يزوروا أفغانستان، ولم يزوروا باكستان لتعبئة الأمة للجهاد؟ لم يشدوا على أيدي المجاهدين؟ لم يدخلوا مع المجاهدين في خندق واحد؟ بل أقل ما يطلب منهم أن يقال أين الفتاوى التي تصف هذه حرب أنها حرب صليبية؟ وأين الفتاوى التي تنادي بأن الجهاد فرض عين على كل مسلم قادر على المشاركة فيها ضد الشيطان وحزبه؟ أين المتعالمين يوم هبوا زرافات ووحدانا ليدافعوا عن أصنام بوذا وزاروا أفغانستان من أجل التوسط لثني الإمارة الإسلامية عن هدم الأصنام؟ يا من دافعتم عن الأصنام أما آن لكم أن تدافعوا عن أهل التوحيد؟ أما آن لعقيدتكم أن يتحرك فيها معنى الولاء والبراء؟ أم أن الأصنام أهم عندكم من التوحيد وأهله؟ يا حسرة على العباد رؤوسهم يدافعون عن الأصنام وينكصون عن الدفاع عن الدين وأهله؟ إنا لا نطالبكم أن تكونوا مجاهدين وتحملوا السلاح، ولكن نطالبكم أن تكونوا مثل بابا الفاتيكان للنصارى، فتحشدوا المسلمين لهذه الحرب الفاصلة؟ (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .

فإذا كان جيش الكفر قد حشد جحافله وأعد العدة وتحزبت الأحزاب ضد الإسلام والمسلمين تحت غطاء حرب صليبية مكشوفة الوجه متضحة المعالم، فقد انقسم الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، وليس هناك للمسلم خيار ثلاث، إما مع جحافل الكفر وحزبه، وإما مع حزب المؤمنين الذين يذودون عن العقيدة والدين.

فالحملات الصليبية لم تتوقف ولن تتوقف، إلا بيد إسلامية ضاربة توقف الطغيان وتعلي كلمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت