فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 123

إن توجيه ضربة عسكرية ما، وسريعة قدر الإمكان، هو الذي يسيطر الآن على مخيلة قادة الحرب الصليبية وأفغانستان تعد هدفا جاهزا وسهلا من زاوية الاقتصار على الضربات الجوية والصاروخية، لذلك اندفعت أمريكا في اتجاه أسامة بن لادن وأفغانستان والإمارة الإسلامية.

لقد قال بوش في مؤتمر صحفي له في ثاني يوم من الحادث عندما سئل عن كيفية الرد على الفاعلين قال "لا أستطيع أن أقول إلا أن الدولة التي حمت الإرهابيين سوف نمسحها من على خارطة العالم" إشارة منه إلى الإمارة الإسلامية في أفغانستان قبل أن يعثروا على أي دليل ضدهم.

لقد قال قائد الحملة الصليبية بوش بكل حقد على الإسلام والمسلمين كلمة أخرى تجاهلتها كل وسائل الإعلام عندما هدد الأفغان بقوله "سوف ندخنهم ( we will smoke them) " أي يقصد تدخينهم على الطريقة الأمريكية الإجرامية البشعة على غرار ما كان يفعله في فتنام ويقتل آلافًا من المدنيين بتدخين القرى والمدن بالغازات السامة.

ولم ينتبه المسلمون لمعنى هذه الكلمة، ولم يزد أحد على ما قالته قناة الجزيرة من أنه ربما يقصد استعمال الغازات السامة، إلا أن هذه الكلمة لها مفهوم واسع إذ هي دليل على عزمهم على شن حرب إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولقد استعمل الفرنسيون الطريقة نفسها في الجزائر مع المسلمين، كان الفرنسيون يطاردون الجزائريين العزل بالرصاص في شعاب الجبال وهم يفرون أمامهم ويلجئون إلى الكهوف، فيقوم الرجل الأبيض الصليبي المتحضر، الذي ليس إرهابيا كالمسلمين بإشعال النار في فوهات الكهوف فيموت اللاجئون إليه بالدخان، وهذا أسلوب واحد لمدلول الكلمة التي قالها بوش "سوف ندخنهم".

نقول أن استهداف بن لادن أو أفغانستان يبدو ككبش فداء سريع، وكما أشرنا سابقًا في تصريح وزير الخارجية الباكستان أن ضرب أفغانستان كانت أمريكا تعدله قبل عمليات الثلاثاء المبارك، وأيضًا فإن الإدارة الأمريكية تذرعت لضرب الإمارة الإسلامية بوجود ابن لادن في أراضيها، وهي في الحقيقة لا تستهدف ابن لادن بشكل رئيسي، بل إنها تستهدف الإمارة الإسلامية وإسقاط نظامها الأصولي بزعمهم، وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أن تسليم طالبان لأسامة بن لادن لا يكفي بإيقاف الحملة العسكرية ضدها، وقال يوم الاثنين 6/ 7/1422هـ ردًا على سؤال بشأن ما إذا كان هناك تشريع يمنع الولايات المتحدة من تصفية بن لادن قال باول: إن الإدارة الأميركية تدرس التشريع القائم كي تكون لها حرية التحرك المطلقة التي تحتاج إليها، واعتبر أن شبكة بن لادن التي تريد الولايات المتحدة تفكيكها تضم آلاف الأشخاص في جميع أنحاء العالم، وأضاف باول أن الأولوية التي تضعها الولايات المتحدة نصب عينيها حاليا هي أسامة بن لادن نفسه وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه وحركة طالبان التي تقدم له الحماية في أفغانستان، وأوضح باول أنه حتى ولو سلم بن لادن إلى الولايات المتحدة فلن يكون هذا الأمر نهاية المطاف، وقال "يجب استئصال الشبكة برمتها". وأكد الوزير الأميركي أن الولايات المتحدة قررت منح مكافأة بقيمة 25 مليون دولار مقابل أي معلومة تتيح إلقاء القبض على أسامة بن لادن.

وهم أيضًا قد حاصروا السودان وتذرعوا بأسامة بن لادن، وخرج أسامة بن لادن من السودان ولا زال الحصار عليها ولا زالت أمريكا تقف خلف الصليبيين في جنوب السودان لإسقاط حكومة البشير، بل لما جاءت الضربة الجوية على أفغانستان سبقتها السودان بالضربات، فالحرب الصليبية لا تستهدف شخصيات ولا أفرادًا محددين بل إنها تستهدف الإسلام بأكمله.

لذا لا معنى من الاستجابة لمطالبهم بإخراج أسامة بن لادن كما قال أمير المؤمنين محمد عمر في خطبة له قبل عام "إن إخراج المجاهدين العرب من أفغانستان استجابة لمطالب مجلس الأمن الذي يحاصرنا لأجلهم، لن ينهي صراعنا معهم، هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت