فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2018 من 45140

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثير الشفقة عليهم، دائم التّفقُّد لهم، قال ابن سعد:"كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم إليه بالليل إذا تعشّى ـ يعني إذا أراد أن يتعشّى ـ فيفرقهم على أصحابه وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جاء الله تعالى بالغِنى". وروي أيضًا عن أبي هريرة قوله:"خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة فقال: (ادعُ لي أصحابي) يعني أهل الصفة، فجعلت أنبِّههم رجلًا رجلًا فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستأذنَّا فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال: (خذوا باسم الله) فأكلنا منها ما شئنا، قال: ثم رفعنا أيدينا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين وُضعت الصحفة (والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس ترونه) . فقلنا لأبي هريرة: قَدْرَ كم هي حين فرغتم؟ قال: مثلها حين وضعت إلاّ أن فيها أثر الأصابع."وكان ³إذا أتى بشيء قال"أصدقة أم هديّة؟ فإن قالوا صدقة صرفها إلى أهل الصفة وإن قالوا هدية أمر بها فوضعت ثم دعا أهل الصفة إليها. ومن رأفته ³بهم أنه جاءه سَبْيٌ (أسرى الحرب) فدخلت عليه فاطمة بنته وعليُّ زوجها رضي الله عنهما، يشكوان تعبهما من الخدمة ويسألانه خادمًا، فقال: (والله لا أعطيكما وأدعُ أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم) ."

اختلف الرواة في عدد أهل الصفة؛ فقيل كانوا عشرين، أو ثلاثين، أو تسعين، وقيل غير ذلك؛ لأنهم كانوا يختلفون من حين لآخر، ولأن عددهم كان أول الأمر كبيرًا. يقول ابن تيمية:"لم يكن جميع أهل الصفة يجتمعون في وقت واحد، بل منهم من يتأهل أو ينتقل إلى مكان آخر يتيسّر له، ويجيء ناس بعد ناس، فكانوا تارة يقلّون وتارة يكثرون."وكان منهم أبوذر الغفاري، وأبوهريرة، وعمّار بن ياسر، وبلال بن رباح، وسلمان الفارسي، وصُهيب الرومي، وواثلة بن الأسقع الليثي، وقيس بن طهفة الغفاري، وجرهد الأسلمي، وطلحة بن عبدالله النضري وغيرهم، رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت