وأي تغير من التغيرات التي تحدث مرة بعد مرة يختلف عن التغيرات الأخرى. ويعتبر شروق الشمس وغروبها أمثلة لمثل هذه التغيرات. وقد استطاع الأوائل جعل الوقت أساسًا لحساب مثل هذه الحوادث الطبيعية المتكررة، واستعملوه لمتابعة الحوادث غير المتكررة، وأخيرًا وضع الناس الساعات لتقليد نظامية الحوادث الطبيعية. وعندما بدأ الناس يعدون الحوادث المتكررة فإنهم قد بدأوا فعلًا بقياس الوقت.
قياس الوقت
الوقت والتأريخ يتغيران في أي مكان على الأرض أثناء دوران الأرض حول محورها. وعندما يكون خط التأريخ الدولي على جانب الأرض غير المقابل للشمس (المخطط العلوي) يكون الوقت هناك منتصف الليل و 9 مساء في طوكيو. وفي هذه اللحظة يكون لكل مكان على الأرض التأريخ نفسه. وبعد 6 ساعات من ذلك (المخطط السفلي) تتغير مواقع الأماكن على الأرض بالنسبة للشمس بدرجة ملموسة. ويكون الوقت عندئذ 6 صباحًا عند خط التأريخ الدولي و 3 صباحًا في طوكيو. وبذا يبدأ يوم جديد (يرى بالأحمر) في المنطقة بين خط التأريخ الدولي وخط الزوال (خط الطول) بالنسبة لليل.
وحدات قياس الوقت. لقد كانت التغيرات النظامية الوحيدة ـ أي التي تعيد نفسها بانتظام ـ عند القدماء، هي حركات الأجسام في السماء، وكانت أكثر هذه التغيرات وضوحًا تناوب النهار والليل الذي يحصل نتيجة شروق الشمس وغروبها. وكلتا الدورتين في مجيء الشمس يسمى اليوم. وكان هناك تغير نظامي آخر في السماء، هو الشكل المرئي للقمر، إذ تأخذ كل دورة من تغيرات شكل القمر حوالي 29,5 يومًا، أو شهرًا.
وقد أعطت دورة الفصول للناس وحدة أطول للوقت. فبمراقبة النجوم، قبل الفجر تمامًا، وبعد غروب الشمس، رأى الناس أن الشمس تتحرك ببطء شرقًا بين النجوم، وبدا أن الشمس تدور دورة كاملة حول السماء في دورة واحدة للفصول. وتأخذ هذه الدورة حوالي 365,5 يومًا، أو سنة.