نتنياهو، بنيامين
النثر في الأندلس
النثر لغة الكلام والكتابة العاديين. وهو أيضًا أحد شكلي التعبير الأدبي الرئيسيين. فالخطابات والصحف، ومقالات المجلات تكتب نثرًا. وكذلك سِيَر حياة الناس، والرسائل، والتاريخ، والقصص وأكثر المسرحيات. لاتلتزم أكثرية النثر بوزن متواتر.كما أن النثر يخلو من القافية، وهو ما يتميز به كثير من النظم الشعري وغالبًا ما يستخدم كُتّاب النثر أدوات شعرية كالجناس والطباق. وينظم بعض الكتّاب نثرًا بالغ التناغم،وفي كثير من الأحيان لايستطيع القاريء أن يميز تمييزًا واضحًا بين النثر، والشعر.
عرف العرب النثر في جميع عصورهم وعني به كبار كُتابهم وأدبائهم، وكانوا يهدفون من ورائه إلى التأثير في نفوس السّامعين والقُرّاء، ومن هنا كان اهتمامهم بالصياغة وجمال الأسلوب.
لم تصل إلينا وثائق تثبت أن العرب عرفوا في الجاهلية الرسائل الأدبية، كما عرفوا الشعر وأبدعوا فيه، وبالرغم من عدم وجود تلك الوثائق، فمن الأرجح أنه كانت للجاهليين ألوان مختلفة من النثر، كالقصص والأمثال والخطابة، فقد شُغف العرب بالقصص وساعدتهم على ذلك أوقات فراغهم الطويلة، وكثيرًا ما كانوا يجتمعون في الليالي للأنس والسمر وقص القصص، وكان معظم تلك القصص يدور حول أيام العرب وحروبهم وما وقع فيها من بطولات وانتصارات.
وقد نُسبت للجاهليين كثير من الأمثال. انظر: الأمثال. وهي أقرب إلى تصوير حياتهم وفلسفتهم، والأمثال تُحافظ طويلًا على صورتها، بحكم إيجازها، وكثرة دورانها على الألسن، وترتبط كثير من أمثالهم بالأساطير والقصص، وقد عد الجاحظ من حكماء العرب: أكثم بن صيفي ولبيد بن ربيعة وعامر بن الظَّرب. أمّا الخطابة، فقد وجدت الظُروف التي تؤدي إلى ازدهارها، فهناك الحرية وكثرة الخصومات والمنازعات بين القبائل.