كما قام رجال الأعمال من الولايات المتحدة بإنشاء خط سكة حديدية عبر بنما لتسريع عملية المرور عبر البرزخ. وقد اكتمل بناء هذا الخط عام 1855م. فأخذ الناس يستخدمونه بأعداد هائلة في عبور البرزخ بسرعة، وهكذا أصبحت بنما ـ مرة أخرى ـ مركزًا دائب الحركة في النقل.
جاء إلى بنما كثير من العمال من الدول الأخرى للمساعدة في إنشاء الخط الحديدي. وكان من بين هؤلاء آلاف من السود الذين قدموا من جزر الهند الغربية. وقد حدث أن استقر كثير منهم في بنما استقرارًا نهائيًا.
كانت العلاقات بين بنما وسائر أجزاء كولومبيا يشوبها التوتر دائمًا. وابتداء من عام 1830م قام البنميون بعدد من حركات التمرد على كولومبيا. وفي عام 1903م رفضت كولومبيا عرضًا تقدمت به الولايات المتحدة لإنشاء قناة عبر بنما. وعندها قامت بنما ـ وبتشجيع من الولايات المتحدة ـ بالثورة على كولومبيا وأصبحت دولة مستقلة في 3 نوفمبر عام 1903م. كانت الولايات المتحدة تطمح إلى الحصول على موافقة هذه الدولة الحديثة العهد بالاستقلال لإنشاء القناة. فأرسلت السفن والقوات لحماية الحكومة الجديدة ضد أي انقلاب من جهة كولومبيا. وعندها شرعت الولايات المتحدة ـ بموافقة بنما ـ في إنشاء القناة.
تطور دولة بنما. أفتتحت قناة بنما في 15 أغسطس من عام 1914م. وأدى افتتاح القناة إلى ازدهار ذلك الجزء من بنما القريب من الممر المائي. وأنشأت الولايات المتحدة هناك ما كان يُعرف سابقًا بنطاق قناة بنما، فانتعش اقتصاد كل من نطاق قناة بنما وكولون ومدينة بنما. وقدم كثير من البنميين إلى منطقة القناة سعيًا وراء فرص العمل؛ إلا أن التغيرات التي طرأت بالقرب من القناة لم يكن لها أثر كبير على سائر أنحاء بنما، إذ ظل الجزء الأكبر من البلاد ريفيًا متخلفًا.