مكافحة الأوبئة. كانت الأوبئة المعضلة الكبرى التي واجهت بناء قناة بنما؛ حيث كان برزخ بنما أحد أكثر المناطق الموبوءة بالأمراض في العالم، ففي عام 1904م تسلم الطبيب العقيد وليم جورجاس مسؤولية تحسين الأحوال الصحية في منطقة القناة، وذاعت شهرة هذا الطبيب الأمريكي ؛ نظرًا لجهوده في القضاء التام على مرض الحمى الصفراء في هافانا عاصمة كوبا في فترة ما بعد الحرب الأسبانية الأمريكية .
بدأ جورجاس في إبادة مجموعات البعوض التي كانت تنقل الملاريا والحمى الصفراء، والواقع أن أول عامين من بناء القناة خصصا بشكل كبير لإزالة الأشجار، وتجفيف المستنقعات وتنظيف مناطق واسعة من الأعشاب التي كانت تحتشد فيها أسراب البعوض.
ومع حلول عام 1906م كان جورجاس قد قضى تمامًا على الحمى الصفراء، واستأصل الجرذان التي كانت تنقل وباء الطاعون الدَّبْلي في منطقة القناة. ومع بداية عام 1913م كان قد نجح في التقليل من نسبة الوفيات الناجمة عن مرض الملاريا.
الرئيس ثيودور روزفلت زار موقع إنشاء قناة بنما عام 1906م وقد كتب لابنه عن معبر جيلارد قائلًا: إنهم يشقون الجبل بثبات .
الحفر عبر البرزخ. عيَّن الرئيس الأمريكي تيودور روزفلت هيئة مدنية لقيادة مشروع القناة. وفي عام 1906م قرر الكونجرس بناء قناة بأهوسة لا تكون بمستوى سطح البحر كما خطط لها الفرنسيون من قبل، حيث اعتقد المهندسون أن بناء قناة بأهوسة سوف يتحكم في مياه فيضانات نهر تشاجريز بشكل أفضل، مما لو تم بناء القناة في مستوى سطح البحر. وسار العمل بطيئًا، وكان السبب الرئيسي لذلك هو الخلافات التي نشبت بين أعضاء الهيئة.