وفي الفترة ما بين عام 636 و668هـ، 1238 و1260م استولى فرديناند الثالث، ملك قشتالة، وجايم الأول ملك أراغون على مدن بلنسية وقرطبة ومرسية وأشبيليا، وحصروا ملك المسلمين في غرناطة. وصمدت دولة غرناطة أمام الأسبان قرنين ونصف القرن. ويرجع ذلك لعدة أسباب من أهمها: 1- انحاز إليها معظم الجنود المسلمين الأشداء الذين فروا من المدن الأندلسية التي سقطت في أيدي النصارى، وهبوا للدفاع عنها. 2- كان منشئ دولة بني الأحمر عربيًا من بني نصر يدعى محمد بن يوسف بن نصر، ولقب بابن الأحمر لشقرة فيه، وكان حازمًا مقتدرًا عادلًا سخيًا وذا خلق كريم، وهي صفات حببته إلى الناس، وجعلتهم يلتفون حوله. 3- موقع غرناطة الحصين بين جبال سييرانيفادا وساحل البحر من ألمرية إلى جبل طارق. 4- استطاع ابن الأحمر، بمعاونة العلماء الذين وفدوا إليه من شتى المدن الإسلامية التي سقطت في أيدي النصارى، أن يستخرج المعادن لزيادة موارد الدولة المالية ـ الزراعية والتجارية ـ وتنفيذ مشروعات حضارية طموحة مثل تشييد المدارس وبناء قصر الحمراء الذي جاء آية في الجمال والإبداع. 5- المساعدات العسكرية التي كانت تتلقاها غرناطة من أصدقائها أمراء بني مرين بالمغرب.
حضارة دولة بني الأحمر. ارتقى الفن المعماري بغرناطة ارتقاء عظيمًا. وكان لمهندسيها وبنائيها شهرة واسعة في أوروبا، فهم الذين شيّدوا قصر الحمراء، الذي ما زال إلى يومنا هذا موضع إعجاب الفنانين في كل مكان. بلغت العلوم والآداب ما بلغته قرطبة وغيرها من العواصم الإسلامية. ونمت الزراعة والصناعة، وراجت التجارة، حيث أقامت دولة بني الأحمر علاقات تجارية مع إيطاليا وفرنسا ومصر والشام.