سقوط دولة بني الأحمر. تضافرت عدة عوامل لإنهاء هذا المعقل الأخير للعرب المسلمين في الأندلس، من أظهرها: 1- توالى على عرش دولة بني الأحمر بعد محمد الخامس سلسلة من ملوك بني الأحمر لم تكن لهم همة وقوة أسلافهم، فانغمسوا في الترف وغفلوا عن العدو المتربص بهم. 2- سقطت دولة بني مرين بالمغرب، فانقطع العون العسكري الذي كانت تمد به بني الأحمر. 3- اتحدت مملكتا أراغون وقشتالة النصرانيتان، حين تزوج فرديناند ملك أراغون من إيزابلا ملكة قشتالة. وكان من أبرز أهداف هذا الاتحاد القضاء على دولة بني الأحمر العربية الإسلامية وتصفية بقية الوجود العربي والإسلامي في الأندلس. 4- الخلاف بين المسلمين وتفكك الجبهة الداخلية. فعندما عاد أبو عبدالله من الأسر مرغمًا على مساعدة الأعداء، شن على أبيه الحرب، وما لبث أن مات الوالد همًا وكمدًا أو مسمومًا، بعد أن تنازل عن العرش لأخيه أبي عبدالله الزغل، آخر ملوك غرناطة العظام. فنازعه ابن أخيه في الملك، فشتت قوى الدولة في صراعات داخلية. وشجع ذلك الأسبان ليزحفوا على حصون غرناطة. وحاصروا غرناطة إلى أن استسلمت وفق شروط بلغت السبعة والستين شرطًا، منها تأمين المسلمين على أنفسهم وأهلهم وأموالهم ودينهم وحرياتهم العامة. وودّع أبو عبدالله غرناطة باكيًا، فقالت له أمه:
ابك مثل النساء ملكًا مضاعًا
لم تحافظ عليه مثل الرجال
ثم رحل بأبنائه.
حركة تصفية الوجود العربي الإسلامي في الأندلس. ما لبث النصارى أن تنكروا لعهودهم فنقضوا شروط التسليم، وبدأوا في خطة إزالة الإسلام والعروبة من الأندلس ووقعت أحداث مأساوية لتحقيق هذا الهدف.