الامتيازات الأجنبية. ترجع الأطماع الاستعمارية في بلاد الشام والشرق العربي إلى زمن الحروب الصليبية، ولم يمض زمن بعد إجلاء هذه الحملات حتى عادت الأطماع بشكل أو بآخر. فتارة تكون بمحاولات الغزو المسلح، وطورًا بالغزو السياسي والثقافي وراء قناع الامتيازات الأجنبية. ويرجع أصل الامتيازات الأجنبية إلى المعاهدة التي عقدت بين ملك فرنسا فرانسوا الأول والسلطان العثماني سليمان القانوني في سنة 1535م، والتي فتحت لأوروبا عهدًا جديدًا من العلاقات مع الشرق، فقد أعطت الأوروبيين حق الاتصال بالموانئ الشرقية والمتاجرة مع الشرق، وعهدًا بحماية أرواحهم وبضائعهم. وقد طمعت الدول الأوروبية الأخرى بالحصول على مثل هذه الامتيازات، فظلت تحاول حتى تمكنت من عقد معاهدات مماثلة مع السلطنة العثمانية. وهكذا وضع أساس الامتيازات الأوروبية في الشرق.
لم يكن لهذه الامتيازات أي خطر على الشرق العربي حين كانت الدولة العثمانية في أوج قوتها وسيطرتها، غير أنها حينما ضعفت، اغتنمت الدول الأوروبية الفرصة السانحة للتدخل في شؤونها الداخلية والاعتداء على سلطاتها متذرعة بما أكسبتها الامتيازات من مصالح مادية ومعنوية. فكانت الحملة الفرنسية التي جاءت إلى مصر عام 1213هـ، 1798م بداية الزحف الاستعماري على المنطقة العربية، وتلا ذلك تدخل الدول الأوروبية واحتلالها لأجزاء من الوطن العربي، كما كان تدخل فرنسا في لبنان إثر الفتنة الطائفية عام 1277هـ، 1860م وغير ذلك. ونتج عن ضعف الدولة العثمانية خروج محمد علي عن سلطتها واحتلاله لبلاد الشام.
الحكم المصري في بلاد الشام