والمضاربة نوع من المشاركة يكون فيها رأس المال عنصرًا أساسيًا من جانب والعمل من جانب آخر، وتسمى كذلك مقارضة أو قراضا، لأن صاحب المال يقتطع قدرًا من ماله ويسلمه إلى العامل وهو المضارب، وقد سمي بذلك لأنه يضرب في الأرض ويسعى فيها قاصدًا التجارة وتنمية المال. وقد عرفها الفقهاء بأنها عقد على الاشتراك في الربح على أن يكون رأس المال من طرف والعمل فيه من الطرف الآخر، وقد يتعدد صاحب رأس المال كما يتعدد العامل كما هو الحال في سوق المقاصة. وهي أيضًا من العقود المالية الدائرة بين النفع والضرر. ولقد أورد الفقهاء قول الله تعالي: ?وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله? المزمل: 20. وقوله تعالى: ?ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم? البقرة: 198. وقوله تعالى: ?فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله? الجمعة: 10. كل هذه الآيات الكريمة تتناول بشمولها وإطلاقها العمل في المال بالمضاربة. ومن أركانها الإيجاب والقبول، ومن شروطها أن يكون صاحب رأس المال أهلا للتوكيل والمضارب أهلا للوكالة، وذلك لأن المضارب وكيل عن صاحب رأس المال في العمل فيه وأمين عليه ككل شريك مع شريكه. وهناك نوعان من المضاربة فهي إما مطلقة وإما مقيدة، فالمضاربة المطلقة هي التي لم تقيد بقيد، أما المضاربة المقيدة فهي ماقيدت بزمان أو مكان أو نوع من التجارة، كأن يقيد المضارب بالمضاربة لمدة معينة من الزمن من وقت تسلمه المال، أو المضاربة في مكان ما أو المضاربة في سلع محددة كما هو الحال في المضاربة التجارية.