حاصر الإغريق طروادة مدة عشر سنوات إلا أنهم أخفقوا في الاستيلاء على المدينة التي كانت محصَّنة بأسوار حجرية عالية. وأخيرًا أمر أوديسيوس العمّال بصنع حصان خشبي ضخم، اختبأ في داخله عدد من الجنود الإغريق، بينما تظاهر بقية الإغريق بالإبحار بعيدًا، تاركين الحصان قائمًا خارج أسوار المدينة.
أثار الحصان فضول الطرواديين، فسحبوه إلى داخل المدينة على الرغم من تحذيرات الكاهن الطروادي لاوكون لهم بألا يفعلوا ذلك. وفي تلك الليلة تسلل الجنود الإغريق خارجين من جوف الحصان، وفتحوا بوابات المدينة أمام بقية القوات الإغريقية، لدخول طروادة. وهكذا نفذ الإغريق مذبحةً ذهب ضحيتها شعب طروادة، ونهبوا المدينة وأحرقوها. وقد نجا إينياس، بطل ملحمة الإنيادة لفيرجيل، إلى جانب عدد قليل من الطرواديين، من هذه المذبحة بينما قُتل باريس في هذه الحرب وعادت هيلين إلى منيلاوس.
طروادة الحقيقية. فيما عدا هذه الأساطير فإن ما هو معروف عن تاريخ طروادة قليل وعلماء الآثار يعرفون أن طروادة أسِّسَتْ في أوائل العصر البرونزي، الذي ابتدأ في آسيا الصغرى نحو 3000ق.م. وتقوم المدينة على سهل مرتفع بسهل خصيب، يقع في شمال غربي تركيا الحالية وكانت قريبة من الطرف الجنوبي للمضيق المعروف الآن باسم الدردنيل، الذي كان يسمى هيليسبونْت. وقد اكتشف علماء الآثار تسع مدن بنيت في موقع طروادة، كانت كل مدينة تالية منها تُبنى على أنقاض المدينة التي سبقتها. كانت كلٌ من طروادة الثانية وطروادة السادسة، بصفة خاصة، مدينتين غنيتين. فقد اشتغل الطرواديون بالزِّراعة وبتربية الأغنام وبإنتاج السلع الصوفية، كما تاجروا مع المسِّينيين الذين كانوا يعيشون في بلاد الإغريق، ومع شعوب أخرى تعيش على امتداد سواحل آسيا الصغرى المطلة على بحر إيجة.