وكان الرسول ³ يقربه منه ويعتمد عليه في أكثر من مناسبة. وله مناقب كثيرة أشار إلى بعضها ابن حجر في الإصابة وابن عبدالبر في الاستيعاب. وشعره على قلته ملتزم، هدفه خدمة العقيدة والدفاع عنها. وشعره في مؤتة يعكس حقيقة شخصيته وتحمسه لعقيدته. وطَّن نفسه على الشهادة طمعًا في مرضاة الله ومثوبة المجاهدين. وحينما اصطدمت هذه الرغبة بالرهبة من الموت في معركة غير متكافئة بين جيش الروم ـ كثير العدد والعدة ـ وجيش المسلمين الذي لا يتجاوز الثلاثة آلاف مقاتل، تردد عبدالله في أول الأمر، وحدثته النفس البشرية المجبولة على حب الحياة بالتراجع. وهذا الموقف يعبِّر بصدق عن النزعة الإنسانية التي تفرض نفسها في مثل هذه المواقف. إلا أن إرادة عبدالله وشجاعته كانت أقوى من الاستسلام والتراجع، فمضى يقاتل ويرتجز وافتتح حواره مع النفس بتقريع لها وتحقير لشأنها:
يا نفس مالك تَكرهيَن الجنّة
أُقْسِم باللّه لتنزلِنّهْ
طائعة أو لَتُكْرهِنّهْ
فطالما قد كنت مطمئنهْ
هل أنتِ إلا نطفة في شنّهْ
قد أجلبَ الناس وشدّوا الرّّنّهْ
ومن أجمل مقطوعاته في نصرة الدعوة وتأييدها، قوله:
إني تفرَّسْتُ فيك الخيْرَ أعرفه
والله يعلم أنْ ماخانني البَصَرُ
أنت النبيُّ ومن يُحْرَمْ شفاعَتَه
يوم الحسابِ فقد أزرْى به القدرُ
فثبَّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ
تثبيتَ موسى ونصرًا كالذي نُصِرُوا