كانت الإمبراطورية الرومانية المقدسة ـ في فجر عصر النهضة ـ تحكم معظم إيطاليا حكمًا اسميًا. ومن ناحية أخرى كان الأباطرة يعيشون في ألمانيا، وكانت سلطتهم على ممتلكاتهم الإيطالية ضئيلة. وحكم البابوات إيطاليا الوسطى، بما في ذلك مدينة روما، لكنهم لم يستطيعوا مد سلطتهم السياسية على بقية إيطاليا. ولذلك لم تقم، في إيطاليا، سلطة مركزية توحّد كل تلك الدول.
وفي أواسط القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر الميلاديين، وقع عدد من المدن الإيطالية الرئيسية تحت سلطة أسرة واحدة. فحكمت أسرة فيسكونتي، مثلًا، مدينة ميلانو من أوائل القرن الرابع عشر الميلادي حتى سنة 1447م، عندما مات آخر رجل من هذه الأسرة. فسيطرت على ميلانو بعدها مباشرة أسرة سفورتزا وحكمتها حتى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي. ووجدت أسر حاكمة أخرى، في إيطاليا، منها أسرة إيسته في فرارا، وأسرة جونراجا في مانتوفا، وأسرة مونتيفلترو في مدينة أوربينو.
كان شكل الحكم الذي أقامته الأسر الحاكمة في المدن الإيطالية يسمى نظام حكم السينيوريا (السادة) . وكان الموظف الرئيسي يعرف باسم سينيوري (السيد) . وكانت السلطة كلها تتركز بيد السيد وأصدقائه وأقربائه. وبرز ببطء بلاط منظم حول حكومة كل سيد، حيث احتشد فيه كبار الفنانين والمفكرين والسياسيين، تحت رعاية السيد.
وفي مدن إيطالية أخرى وُجد شكل آخر من أشكال الحكم عرف بالحكم الجمهوري. وكانت تسيطر على الحكم في المدن الجمهورية طبقة حاكمة. وقد عدّ أفراد الطبقة الحاكمة أنفسهم أرفع مكانة من سكان المدينة الآخرين. وأهم أمثلة الحكم الجمهوري كانت في فلورنسا والبندقية.