النظريات الوجودية تركز على أهمية التجارب الحديثة ووجهة نظر الشخص عن نفسه. ويحاول المعالجون الوجوديون مساعدة المرضى كي يغوصوا في أعماق مشاعرهم وأن يتقبّلوا مسؤوليات حياتهم وأن يبوحوا بما يضمرونه.
النظريات السلوكية تركز على تأثيرات التعلم على السلوك. ويستخدم السلوكيون طريقة تعلُّم يسمى الإشراط لتغيير السلوك الشاذ. وفي هذه العملية يعالج السلوكيون مرضى الاضطراب العصبي بتلقينهم أنماطًا مقبولة للسلوك وفرض سلوك محبوب عن طريق التشجيع.
نبذة تاريخية. حاول الناس منذ القدم فهم الاضطرابات العقلية وعلاجها. واعتقد كثيرون من العلماء الأوائل أن الشياطين تتسبب في السلوك الشاذ للإنسان. وعَدّ الناس المرضى العقليين فيما بعد أُناسًا خطرين ليس لهم القدرة الكافية على كبح جماح أنفسهم كي يصبحوا عاديين. وكان المضطربون عقليًا يُسجنون، وأحيانًا يقيّدون بالسلاسل أو يرسلون إلى مراكز كئيبة تسمّى المصحّات. وبنهاية القرن الثامن عشر الميلادي بدأ الناس في دراسة الفكرة التي تقول إن السلوك الشاذ ينجم عن المشكلات الخطرة التي يواجهها الفرد. ولذا فقد أخذ الناس يعالجون مرضى العقول بصورة أكثر إنسانية.
وخلال القرن التاسع عشر الميلادي بدأ الناس يعتقدون في أسباب جسمانية ممكنة تؤدي إلى مختلف الاضطرابات العقلية. واشتهر عالم النفس الألماني إميل كرابلين بسبب كتابه المسمى كتاب في الطب النفسي (1883م) . وقد صنف هذا الكتاب مختلف الأمراض العقلية وفقًا لأنواعها المحددة من حيث السلوك الشاذ.