ودعا الرسول صحابته فأشهدهم أنه زوَّج ابنته فاطمة من عليّ بن أبي طالب على أربعمائة مثقال من فضة، على السُّنة القائمة والفريضة الواجبة، وختم خطبة الزواج بمباركة العروسين الهاشميين، والدعاء لهما بالذرية الصالحة. ثم قدَّم إلى الضيوف وعاءً فيه تمر. وعلى هذا النحو من البساطة، تمت خطبة الزهراء بنت النبي لابن عمه علي، فأصبح بذلك صهره وابن عمه. وتم عقد النكاح في شهر رجب بعد مقدمهم إلى المدينة وبنى بها في السنة الثانية للهجرة بعد مرجعهم من بدر، وكان علي ابن خمس وعشرين سنة وكانت فاطمة بنت ثمانية عشر عامًا، واحتفل بنو عبد المطلب بهذا الزواج كما لم يحتفلوا بزواج مثله من قبل، وجاء حمزة (عم النبي) وعلي بشارفين (بعيرين) فنحرهما وأطعم سكان مدينة الرسول.
ولم تكن حياة الزهراء في بيت زوجها مترفة ولا ناعمة، بل كانت توصف بالخشونة والفقر، وكانت الزهراء تقوم على خدمة زوجها ما وسعها الجهد.