ترك زوسر لوحًا تذكاريًا في سيناء عن غزوة قام بها هناك لتأديب بدو الصحراء.
وصلت الأسرة الرابعة إلى الحكم باعتلاء الملك سنفرو للعرش، وقد خلفه خوفو وخفرع ثم منقرع. ولا يعرف لهذه الأسرة نشاطات عسكرية أو فتوحات كبيرة سوى الغزو الذي قام به سنفرو للسودان ولكن يرجع لها الفضل في بناء الأهرامات الضخمة في الجيزة وميدوم ودهشور. وتُعد أهرامات الجيزة إحدى عجائب العالم القديم السبعة. وتقف شاهدًا على روعة الإبداع المعماري والفني المصري القديم. وإلى جانب تلك الأهرامات بنوا معابد لتقام فيها الصلوات والطقوس الجنائزية للملك.
لم تكن الأسرة الخامسة بقوة سالفتها نفوذًا، إلا أن تطور عبادة المعبود رع وصل قمته في هذه الفترة. ولعل ذلك ما تعكسه أسماء ملوكها التي عادة ما تنتهي باسم رع مثل سامورع ونفرايركارع. تخلى ملوك الأسرة الخامسة عن مركزية السلطة وعينوا حكامًا للأقاليم ومنحوهم بعض السلطات كما مدوا تجارتهم إلى ما وراء الحدود لسد النقص في موارد البلاد.
أما فترة الأسرة السادسة فقد شهدت سلسلة من غزوات القبائل على مصر. إلا أن يقظة بيبي الأول ومهارته نجحت في تثبيت كيان الدولة. غير أن حكام الأقاليم استغلوا هذا الوضع وركزوا سلطتهم في أقاليمهم. وفي عهد هذه الأسرة أرسلت حملة استكشافية إلى ما وراء الشلال الثاني في السودان بقيادة حرخوف عادت بالكثير من منتجات تلك البلاد إلى البلاط.
شهدت الفترة المبكرة والمملكة القديمة نهضة في مختلف جوانب الحياة أرست فيها قواعد الدولة، ووطدت مظاهر الإيمان بالبعث، وحياة ما بعد الموت، وظهر الاهتمام بعلم الفلك وتطورت العمارة التي شهدت قمتها في بناء الأهرامات، وشقت الترع والقنوات للري وشهدت الفنون تطورًا في مجال النحت وصناعة الفخار، كما تطورت الصناعة المعدنية وأصبحت للبلاد تجارة عالمية مع فلسطين، وكوش في شمال السودان.