فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42165 من 45140

وقد وجدت عناصر عربية من جزيرة العرب الفرصة سانحة للنزوح إلى مصر بسبب وفرة فرص العمل بها، فعملوا بالزراعة والتجارة وتربية الإبل. وبمجيء المعتصم وتولية أخواله الترك مقاليد الأمور في الدولة العباسية تولى أمر مصر عدد من الولاة الأتراك الذين كانوا يولون نوابهم أحيانًا على أمور الدولة عند غيابهم.

مصر الطولونية. جاء أحمد بن طولون إلى مصر في 254هـ، 868م وكيلًا عن باكباك، صاحب إقطاعها وكان الأخير زوج أم أحمد بن طولون. وكان من عادة أصحاب الإقطاعيات أن يقيموا في عاصمة الخلافة ويرسلوا من ينوب عنهم على ولاياتهم. ولما قتل باكباك آل حُكْم مصر إلى لياركوج، وكان هو الآخر صهر أحمد بن طولون، فأبقاه وكيلًا على حكم مصر. ثم أسندت إليه ولاية الإسكندرية. وما لبث أن استقل بحكم مصر. وتوسعت الدولة الطولونية لتتجاوز حدود مصر إلى الشام وبرقة وتحولت إلى قوة إقليمية. وكانت فترة حكم ابن طولون فترة تأسيس وازدهار حضاري، أرسى فيها إدارة قوية ونظم حكمًا صارمًا كما ازدهرت الحركة الأدبية والفكرية.

وبعد وفاته تولى الأمر بعده ابنه خمارويه دون إذن من مركز الخلافة في بغداد، مما يشير إلى ضعف أو انعدام سلطة المركز على مجريات الأمور في مصر. وحين حاول الخليفة الموفق الاستيلاء على دمشق وإعادتها إلى حظيرة الخلافة العباسية اصطدم بالطولونيين الذين حاربوه وبسطوا سيطرتهم على كل بلاد الشام وأرغموا الخليفة العباسي على عقد صلح يتنازل فيه لهم عن ولاية مصر والشام.

غير أن الدولة الطولونية ضعفت بعد وفاة خمارويه وراود الخلافة في بغداد حلمها القديم في استعادة مصر. وبالفعل تم لهم ذلك بعد أن قتل هارون بن خمارويه الذي خلف والده. إلاّ أن ضعف الخلفاء في مركز الخلافة والصراعات المتصلة بين الولاة في مصر جعلها محل أطماع الفاطميين الذين كانوا قد أسسوا دولة في شمالي إفريقيا في 269هـ، 882. غير أن الأمور سارت على نحو آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت