فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42167 من 45140

مصر الفاطمية. لما كانت مصر مفتاح الطريق إلى الحجاز والحرمين الشريفين، فقد ظلت حلمًا يراود الفاطميين بعد أن أقاموا دولة في تونس عام 297هـ، 909م وقضوا على أسرة الأغالبة التي حكمت المغرب الإسلامي نيابة عن العباسيين. وما أن استقر جوهر الصقلي في مصر حتى شرع في بناء القاهرة لتصبح حاضرة للدولة بدلًا من المهدية (المنصورية) القريبة من القيروان. انتقل المعز إلى القاهرة ليؤمن حكم مصر ويكون قريبًا من الحجاز وليوقف تقدم القرامطة الذين وصلوا وقتها إلى حدود مصر الشرقية. إلا أن المعز لم ينعم بعاصمته الجديدة طويلًا إذ توفي بها بعد ثلاث سنوات ليخلفه ابنه العزيز.

توفي العزيز في الشام سنة 386هـ وهو يحارب البيزنطيين، فخلفه ابنه الحاكم بأمر الله الذي ساد الأمن في أيامه، إلا أنه عرف بأنه كان حاكمًا متزمتًا ورجلًا متناقضًا منفصم الشخصية. وهو صاحب القصة التي تقول إنه خرج ذات ليلة من قصره ولم يعد بعد ولم يعثر له على أثر. جاء بعده ابنه الظاهر الذي تولت عمته ست الملك الولاية لبعض الوقت وصية عليه. وقد أظهرا مقدرة في إدارة الدولة وتطويرها ورخائها. إلا أن عهد المستنصر من بعدهما ـ الذي دامت ولايته ستين عامًا ـ كان فترة تدهور اقتصادي هائل سادت فيه المجاعات والخوف والنهب والأمراض. ثم ما لبث الجند أن قفزوا إلى السلطة وتنازعوا فيما بينهم حيث ساندت طائفة منهم بعض أبناء الخلفاء دون آخرين، وبذلك دخلت البلاد في ما يشبه الحرب الأهلية.

في هذه الأثناء ظهرالصليبيون على حدود الشام واحتلوا القدس والتقوا بالجيش الفاطمي في عسقلان. وكان طبيعيًا والدولة الفاطمية يمزقها الخلاف والتناحر أن ينهزم جيشها وتسقط الشام بكاملها. في ذات الوقت كان السلاجقة لا يزالون يتربصون بها. واستغل ولاة شمالي إفريقيا ما صار إليه حال الدولة فاستقلوا بولاياتهم. إزاء ذلك اهتزت سلطة المركز وتناحر أبناء الخلفاء كلٌ يطلب دعم قوة أجنبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت