في بداية القرن السابع عشر أدّى ازدياد شعبية الأنظمة البريدية والمكاسب التي تحصل عليها شركات تسليم البريد الخاصة بالعديد من الحكومات الغربية إلى إقامة أنظمة بريدية عامة. بالإضافة إلى ذلك فقد رَغِب العديد من الحكومات في استخدام النظام البريدي للتجسس على رعاياها للحصول على دليل على عدم ولائهم للدولة. وفي عام 1627م أسَّست الحكومة الفرنسية مكاتب بريد في المدن الرئيسية وحدَّدت أسعار البريد. وفي عام 1635م أقامت الحكومة الإنجليزية نظامًا بريديًا بين إنجلترا وأسكتلندا.
أصدر العديد من الدول قوانين تعطي الحكومة السلطة المنفردة في القيام بتسليم البريد. ورغم ذلك استمرت الخدمات البريدية الخاصة في العمل في هذه البلاد في المقام الأول خلال طرق لا تغطيها الأنظمة البريدية الحكومية.
تطور الأنظمة البريدية. في عام 1680م، نظم تاجر يُدعى وليم دوكرا بريد البنس بلندن، والذي كان يُسلم البريد في أي مكان بلندن مقابل بنس. وأدخل دوكرا نظام وضع علامة بريدية على الخطابات لتحديد موقع إيداعها وتاريخه. وأصبح بريد البنس بلندن ناجحًا لدرجة أن الحكومة سيطرت على هذه العملية عام 1682م.
وخلال القرن الثامن عشر الميلادي، أدى برنامج لتحسين حالة الطرق العامة في بريطانيا إلى زيادة سرعة انتقال البريد، بدرجة كبيرة. ففي عام 1780م أدخل جون بالمر عربات البريد، وقد أُكملت عربات البريد التي سافرت من بريستول إلى لندن، رحلة 190كم في 16 ساعة. وتم نقل البريد في قطارات لأول مرة من ليفربول إلى مانشستر في عام 1830م.