فهرس الكتاب
الواو، وفتح الفاء المنوَّنة، وأما البكالي: فروايتي فيه، بكسر الباء، وفتح الكاف، وتخفيفها على كل من قرأتُه عليه في البخاريّ ومسلم، وهي المعروفة، وقد ضبطها الخشنيّ، وأبو بحر بفتح الباء، والكاف، وتشديد الكاف، والأول الصواب، وبِكال: بطن من حِمْيَر، وقيل: من هَمْدان، وإليهم يُنسب نوف هذا، وهو نوف بن فَضَالة، على ما قاله ابن دريد، وغيره، يكنى بأبي زيد، وكان عالِمًا فاضلًا، وإمامًا لأهل دمشق، وقيل: هو ابن المرأة كعب الأحبار، وقيل: ابن أخته. انتهى (١) .
(يَزْعُمُ) من باب نصر، والجملة من الفعل والفاعل في محل الرفع؛ لأنَّها خبر "إنّ" . (أَنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَام-) بفتح "أنّ" ؛ لأنه مفعول يزعم.
[فإن قلت] : يزعم من أفعال القلوب يقتضي مفعولين.
[قلت] : إنما يكون من أفعال القلوب إذا كان بمعنى الظنّ، وقد يكون بمعنى القول، من غير حجة، فلا يقتضي إلَّا مفعولًا واحدًا، نحو قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [التغابن: ٧] ، فههنا يزعم يَحْتَمِل المعنيين، فإن كان بمعنى القول، فمفعوله "أن موسى" ، وهو ظاهر، وإن كان بمعنى الظن، فـ "أنّ" مع اسمها وخبرها سَدَّت مسدّ المفعولين، و "موسى" لا ينصرف؛ للعَلَمية والعجمة.
(صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) بنصب "صاحبَ" صفةً لـ "موسى" ، (لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ -عَلَيْهِ السَّلَام-) ، وفي رواية للبخاريّ: "قلت لابن عبّاس: إن نوفًا البِكاليّ يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر" ، قال في "العمدة": قوله: "ليس موسى بني إسرائيل" ، وفي رواية: "ليس بموسى" ، والباء زائدة للتأكيد، وهي جملة في محل الرفع؛ لأنَّها خبر "إنّ" .
[فإن قلت] : موسى عَلَمٌ، والعلم لا يضاف، فكيف يضاف موسى إلى بني إسرائيل؟.
[قلت] : قد نُكِّر، ثم أضيف، ومعنى التنكير أن يُؤَوَّل بواحد من الأمة المسماة به.