فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25633 من 30125

أبو ذرّ: (للهِ) -عَزَّ وَجَلَّ- (قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟) بفتح التاء، أصله: تتوجّه بتاءين، حُذفت إحداهما تخفيفًا، كما قال في "الخلاصة":

وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"

(قَالَ) أبو ذرّ: (أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي) ؛ أي: لا أخصّ جهة معيّنة أتوجّه إليها، بل إلى الجهة التي يوجهني الله تعالى إليها. (أُصَلِّي عِشَاءً) ؛ أي: صلاتها، (حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) الظاهر أن "كان" هنا تامّة، و "من" زائدة على قول من يرى زيادتها في الإثبات، و "آخر الليل" مرفوع على الفاعليّة؛ أي: أصلي من أول العشاء، وأواصل صلاتي إلى أن يجيء آخر الليل.

والمراد: أن أبا ذرّ - رضي الله عنه - كان يصليّ قبل أن يؤمن بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد أخرج ابن سعد عن الواقديّ، عن أبي معشر قال: "كان أبو ذرّ يتألّه في الجاهلية، ويقول: لا إله إلا الله، ولا يعبد الأصنام" (١) ، والظاهر: أن صلاته كانت تختلف عن الصلاة المشروعة في الإسلام.

(أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ) قال القرطبيّ -عَزَّ وَجَلَّ-: الرواية في "أُلقيت" بضم الهمزة، وكَسْر القاف؛ مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعله، والْخِفَاء بكسر الخاء والمدّ: هو الغطاء، وكل شيء غطيته بكساء، أو ثوب، فذلك الغطاء خِفَاءٌ، ويُجمع على أَخْفِية، قاله أبو عبيد. وقال ابن دريد: الخفاء: كساء يُطْرَح على السقاء. انتهى (٢) .

والمراد: أنه كان يصلّي من الليل طويلًا، حتى إذا كان آخر الليل اضطجع على فراشه، ونام كأنه كساء (٣) .

وقال النوويّ: قوله: "كأني خِفاء" ، هو بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف الفاء، وبالمدّ، وهو الكساء، وجَمْعه أَخْفية، ككساء وأكسية، قال القاضي: ورواه بعضهم عن ابن ماهان: "جُفَاء" بجيم مضمومة، وهو غُثاء السيل، والصواب المعروف هو الأول. انتهى (٤) .

(حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ) ؛ أي: حتى تطلع الشمس، وظهر عليّ حرّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت