فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25665 من 30125

(فَأَتَى الْعَبَّاسُ) بن عبد المطّلب - رضي الله عنه -، (فَأَكَبَّ عَلَيْهِ) قال في "المشارق": كذا للكافّة، وعند العذريّ: "فكَبَّ" ، وهو خطأ، والأول الصواب. انتهى (١) .

وقال الفيّوميّ: كَبَبْتُ الإناءَ كَبًّا، من باب قتل: قلبته على رأسه، وكَبَبْتُ زيدًا كَبًّا أيضًا: ألقيته على وجهه، فأكَبَّ هو بالألف، وهو من النوادر التي تَعَدَّى ثلاثيها، وقَصَر رباعيها، وفي التنزيل: {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} [النمل: ٩٠] ، {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} [الملك: ٢٢] ، وأَكَبَّ على كذا بالألف: لازمه. انتهى (٢) .

وقال المجد: كبّه: قَلَبه، وصَرَعه، كأكبّه، وكبكبه، فأكبَّ، وهو لازم متعدّ، وأكبّ عليه: أقبل، ولزم. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: أفادت عبارة المجد أن أكبّ يتعدّى ويلزم، خلاف ما قاله الفيّوميّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

(فَقَالَ) العبّاس: (ويلَكُمْ) ؛ أي: ألزمكم الله الويل، وهو شدّة العذاب، أو واد في جهنّم. (أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُمْ) وفي بعض النُّسخ: "تجارتكم" ، (إِلَى الشَّامِ عَلَيْهِمْ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ) ؛ أي: خلّصه من أذاهم، (ثُمَّ عَادَ) أبو ذرّ (مِنَ الْغَدِ) ؛ أي: اليوم الثاني، (بِمِثْلِهَا) ؛ أي: الكلمة التي قالها بالأمس، وهي كلمة التوحيد، (وَثَارُوا إِلَيْه، فَضَرَبُوهُ، فَكَبَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ، فَأَنْقَذَه) ؛ أي: خلّصه منهم.

قال في "الفتح" ما حاصله: الحديث يدلّ على تقدم إسلام أبي ذرّ، لكن الظاهر أن ذلك كان بعد المبعث بمدة طويلة؛ لِمَا فيه من الحكاية عن عليّ - رضي الله عنه -، ومن قوله أيضًا في رواية عبد الله بن الصامت: "إني وُجِّهَتْ لي أرض ذات نخل" ، فإن ذلك يُشعر بأن وقوع ذلك كان قرب الهجرة، والله أعلم. انتهى (٣) ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت