فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25846 من 30125

والاستئناف هنا بيانيّ، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، فكأن الناس قالوا له: ما سبب ذلك؟، فقال: إن إخواني (مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ) وفي رواية ابن سعد: "كان يشغلهم القيام على أرضيهم" ؛ أي: القيام بزراعة أرضيهم، فإنهم كانوا أصحاب أراض، وليسوا أصحاب تجارة، (وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ) بفتح، فسكون: هو ضرب اليد على اليد، وجَرَتْ عادتهم به عند عقد البيع.

وقال القرطبيّ -رحمه الله-: والصَّفق بالأسواق: التجارة فيها، وقد تقدَّم أنهم كانوا يتواجبون بالأيدي، فيُصَفِّق أحدهما في كفّ الآخر، فإذا فعلوا ذلك وجب البيع، فسمِّي البيع صفقًا بذلك، وقد تقدم هذا. انتهى (١) .

(بِالأَسْوَاقِ) ؛ لأنهم ليست لهم أراض يزرعونها حيث كانوا نزلاء، وليسوا مواطنين، (وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى مِلْءِ بَطْنِي) ؛ أي: بشِبعي، (فَأَشْهَدُ) ؛ أي: أحضر مجالس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إِذَا غَابُوا) ؛ أي: الأنصار والمهاجرون بسبب اشتغالهم بما ذُكر، (وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا) بفتح النون، وضمّ السين المهملة، أصله: نَسِيُوا بكسر السين، بوزن عَلِمُوا، فنُقلت ضمّة الياء إلى السين بعد سَلْب حركتها، ثمّ حُذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين، فصار: نَسُوا.

والمعنى: أنه يحفظ، ويبقى محفوظه لديه؛ لصفاء ذاكرته بسبب عدم ما يشغله من الأهل والمال، بخلافهم، فإن اشتغالهم بذلك يورثهم النسيان، والله تعالى أعلم.

والحاصل: أن أبا هريرة -رضي الله عنه- بيّن بهذا أن سبب كثرة أحاديثه ملازمة مجالس النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وعدم اشتغاله بالزراعة، والتجارة، أشغاله، ثم زاد سببًا آخر مما ثبّت محفوظاته، بقوله:

(وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا: "أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ، فَيَأْخُذُ) بالرفع عطفًا على " يبسط "، (مِنْ حَدِيثِي هَذَا) الذي أُحدّث به، (ثُمَّ يَجْمَعُهُ) بالرفع أيضًا لِمَا ذُكر. (إِلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ" ، فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِه، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ) ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت