فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25901 من 30125

قال القرطبيّ: واستبعَدَ أن يكون عليه فراش، ويؤثِّر في ظهره؛ وإنَّما يستبعد ذلك إذا كان الفراش كثيفًا، وثيرًا، ولم يكن فراش النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كذلك، فلا يستبعد. انتهى (١) .

(وَقَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا، وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَقُلْتُ لَهُ: قَالَ: قُلْ لَهُ: يَسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ) . قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ظاهر هذا الوضوء: أنه كان للدُّعاء؛ إذ لَمْ يذكر أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلى في ذلك الوقت بذلك الوضوء، ففيه ما يدلّ على مشروعية الوضوء للدُّعاء، ولذِكر الله، كما تقدَّم من قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إني كرهت أن أذكر الله إلَّا على طهارة" . انتهى (٢) .

(ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ) ؛ أي: إلى السماء، (ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ" ) تصغير عبد تصغير تلطّف، وحنان، وقوله: (أَبِي عَامِرٍ) بدل من "عبيد" ، أو عطف بيان. (حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ) فيه المبالغة في رفع اليدين عند الدعاء، (ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) ؛ أي: أبا عامر، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ) ؛ أي: في المرتبة، وفي رواية ابن عائذ: " في الأكثرين يوم القيامة ". (أَوْ) للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال: (مِنَ النَّاسِ" ) بدل من "خلقك" ، قال أبو موسى: (فَقُلْتُ: وَلِي) ؛ أي: متعلّق بـ "استغفر" ، (يَا رَسُولَ اللهِ، فَاسْتَغْفِرْ) ؛ أي: اطلب من الله تعالى أن يغفر ذنوبي، (فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا) بضمّ الميم، وفتحها؛ أي: محلًّا (كَرِيمًا" ) ؛ أي: ذات كرامة، وتبجيل.

(قَالَ أَبُو بُرْدَةَ) الراوي عن أبي موسى، وهو موصول بالإسناد المذكور. (إِحْدَاهُمَا) ؛ أي: إحدى الدعوتين (لأَبِي عَامِرٍ، وَالأُخْرَى) ؛ أي: الدعوة الأخرى (لأَبِي مُوسَى) المعنى: أن أبا بُردة تيقّن بالدعوتين المذكورتين، لكنه شكّ أيهما لأيّهما؟، وهذا لا يضرّ؛ لأنَّ معناهما متقاربان، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت