فهرس الكتاب
"الكبرى" (١/ ٣٠٨) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٩٤١ و ٩٤٢ و ٩٤٣ و ٩٤٤ و ٩٤٥) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٥٦ و ٧٥٧ و ٧٥٨) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : بيان عدم وجوب قضاء الصلاة على الحائض، ومثلها النفساء، كما لم يجب عليهما أداؤها.
٢ - (ومنها) : بيان وجوب قضاء الصوم عليهما، دون أدائه.
٣ - (ومنها) : مشروعيّة سؤال أهل العلم لمن كان يجهل أمرًا من أوامر الشرع.
٤ - (ومنها) : استفسار العالم السائل عن وجه سؤاله، هل هو مسترشدٌ، فيُليّن له الجواب، حتى يفهمه، أم هو معارض، فيشدّد له الخطاب، حتى يُفحمه؟.
٥ - (ومنها) : ذكر الدليل في محلّ الجواب؛ لأنه يكون كافيًا عن طلب الدليل؛ إذ لو أجابت عائشة - رضي الله عنها - ربّما طالبتها السائلة بالدليل، فتحتاج إلى ذكره مرّةً أخرى.
٦ - (ومنها) : أنه إنما أنكرت عائشة - رضي الله عنها - على السائلة لكونها فَهِمت أن السؤال سؤال منكر، لا مستفهم، ولَمّا بيّنت السائلة أنها ليست منكرةً، وإنما تسأل سؤال مستفهم، فرّقت لها عائشة - رضي الله عنها - بالنصّ؛ لأنه أبلغ وأقوى في الردّ على المخالف، بخلاف الفرق المعنويّ، فإنه عُرْضة للمعارضة، والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها) : أنه استُدلّ به على وجوب ترك الحائض الصلاة والصوم أثناء الحيض؛ لأن القضاء وعدم القضاء مترتّب على الترك.
قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: فإن قيل: ليس في الحديث دليل على تحريم الصوم، وإنما فيه جواز الفطر، وقد يكون الصوم جائزً لا واجبًا كالمسافر.
قلنا: قد ثبت شدّة اجتهاد الصحابيّات - رضي الله عنهنّ - في العبادات، وحرصهنّ على الممكن منها، فلو جاز الصوم لفعله بعضهنّ، كما في القصر وغيره، ويدلّ أيضًا على التحريم حديث البخاريّ ومسلم: "أليس إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم" . انتهى.