فهرس الكتاب
قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: يجوز أن يكون موسى - عَلَيْهِ السَّلَام - أراد بضرب الحجر إظهار معجزةٍ لقومه بأثر الضرب في الحجر، ويَحْتَمِل أنه أُوحي إليه أن يضربه لإظهار المعجزة، والله تعالى أعلم. انتهى (١) .
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -، قال في "الفتح": هو من تَتِمّة مقول همّام بن منبّه، وليس بمعلّق (وَاللهِ إِنَّهُ) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (بِالْحَجَرِ) خبر مقدّم لقوله: (نَدَبٌ) بالنون والدال المفتوحتين: أي أثَرٌ، قال في "المنتهى": النَّدَبُ: أَثَرُ الْجُرْح إذا لَمْ يرتفع عن الجِلْد، وجُرْحٌ نَدِيبٌ ذُو نَدَبٍ، وقد انتدَبْتُهُ: جعلته نَدَبًا وأَثَرًا، والجمع أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وفي "الاشتقاق" للرمّانيّ، عن الأصمعيّ: النَّدَبُ: هو الجرح إذا بقي منه أثَرٌ مُشرِفٌ، يقال: ضربه حتى أندبه. انتهى (٢) .
وقال المجد - رَحِمَهُ اللهُ -: النَّدَبةُ: أَثَرُ الجرح الباقي على الجلد، جمعه نَدَبٌ، وأَندابٌ، ونَدِبَ الجُرْح، كفَرِحَ: صَلُبَتْ نَدَبَته، كأندب، ونَدِبَ الظهرُ نَدَبًا، ونُدُوبَةً ونُدُوبًا: صارت فيه نُدُوبٌ. انتهى (٣) .
(سِتَّةٌ) بالرفع على البدليّة من "نَدَبٌ" ، أي ستّة أَثار (أَوْ سَبْعَةٌ) "أو" للشكّ من الراوي، وقوله: (ضَرْبُ مُوسَى) خبر لمحذوف: أي هو ضرب موسى - عَلَيْهِ السَّلَام -، ويحتمل أن يكون منصوبًا بفعل مقدَّر، أي أعني، هذا إن صحّ روايةً.
وأعرب بعضهم قوله: "ستّةٌ أو سبعةٌ" خبرًا مقدّمًا، و "ضربُ موسى" مبتدأ مؤخّرًا، والوجه الأول أوضح وأولى، والله تعالى أعلم.
وفي رواية للبخاريّ: "فوالله إن بالحجر لندَبًا من أثر ضربه، ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا" ، ووقع عند ابن مردويه من رواية حبيب بن سالم، عن أبي هريرة الجزم بستّ ضربات، قاله في "الفتح" .
وقوله: (بِالْحَجَرِ) ووقع في نسخة: "الحجرَ" ، وعلى الأول فالباء فيه زائدة، و "الحجر" مفعول لـ "ضَرْبُ" ، ولا تكون الباء أصليّة متعلّقة بـ "ضربُ" ؛