فهرس الكتاب
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما - ( "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ) يعني لبسها واستتر بها، وفي رواية أبي عوانة من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: " كنت مع ابن عبّاس في بيت ميمونة في المسجد، فقال: لقد رأيتني في هذا البيت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد توضّأ، ثم لبس ثيابه … "، وفي رواية أبي نعيم: " قال: كنت مع ابن عبّاس في بيت ميمونة، فجعل يتعجّب ممن يزعُمُ أن الوضوء مما مسّت النار، ثم قال: لقد كنت في هذا البيت عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد توضّأ، ولبس ثيابه، فجاءه المؤذّن، فخرج إلى الصلاة، حتى إذا كان في الحجرة خارجًا من البيت، لقيه هديّة عضو من شاة، فأكل منه لقمةً، أو لقمتين … " (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة، فَأُتيَ) بالبناء للمفعول (بِهَدِيَّةٍ) بفتح الهاء، وكسر الدال المهملة، وتشديد الياء التحتانيّة: فَعِيلة بمعنى مفعولة، وقوله: (خُبْزٍ وَلَحْمٍ) بالجرّ على البدليّة من " هديّة "، وفي بعض النسخ بإضافة " هديّة " إلى ما بعدها (فَأَكَلَ ثَلَاثَ لُقَمٍ) بضمّ اللام، وفتح القاف: جمع لَقْمة بفتح، فسكون: اسم لما يُلقم في مرّة، كالْجُرْعة اسم لما يُجْرَع في مرّة، يقال: لَقِمتُ الشيءَ لَقَمًا، من باب تَعِبَ، والتقمته: إذا أكلته بسُرعة، ويُعدَّى بالهمزة والتضعيف، فيقال: لَقَّمتُهُ الطعامَ تلقيمًا، وألقمته إياه إلقامًا، فتلقّمه تَلَقُّمًا. قاله الفيّوميّ (١) .
(ثُمَّ صلَّى بِالنَّاسِ) أي إمامًا لهم (وَمَا مَسَّ مَاءً" ) "ما" نافية، والجملة في محلّ نصب على الحال من فاعل "صلّى" ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - هذا من أفراد المصنّف رحمه اللهُ.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [٢٣/ ٨٠٦ و ٨٠٧] (٣٥٩) ،