فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5418 من 30125

وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: كذا وقع هنا "ولك الحمد" بالواو، وفي روايات بحذفها، وقد سبق أنه يجوز الأمران. انتهى (١) .

وقد تقدّم الكلام على زيادة "اللهم" قبلها، في شرح حديث أبي موسى الأشعريّ -رضي اللَّه عنه- برقم (٩٠٩) ، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.

ونَقَل عياض عن القاضي عبد الوهاب أنه استَدَلَّ به على أن الإمام يقتصر على قوله: "سمع اللَّه لمن حمده" ، وأن المأموم يقتصر على قوله: "ربنا ولك الحمد" ، وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك؛ لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله، نعم مقتضاه أن المأموم يقول: "ربنا لك الحمد" ، عَقِب قول الإمام: "سمع اللَّه لمن حمده" ، فأما منع الإمام من قول: "ربنا ولك الحمد" ، فليس بشيء؛ لأنه ثبت أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يجمع بينهما. انتهى (٢) .

(وَإِذَا صَلَّى) الإمام حال كونه (قَاعِدًا) لمرض منعه من القيام (فَصَلُّوْا قُعُودًا) بالضمّ: جمع قاعد، حال من الفاعل.

وفي رواية البخاريّ: "وإذا صلَّى جالسًا، فصلُّوا جُلُوسًا" ، قال في "الفتح": استُدِلّ به على صحة إمامة الجالس، وادَّعَى بعضهم أن المراد بالأمر أن يقتدي به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين؛ لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع، والرفع منه، والسجود، قال: فيُحْمَل على أنه لَمّا جلس للتشهد قاموا تعظيمًا له، فأمرهم بالجلوس تواضعًا، وقد نَبَّهَ على ذلك بقوله في حديث جابر: "إن كِدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قُعُود، فلا تفعلوا" .

وتعقبه ابن دقيق العيد وغيره بالاستبعاد، وبأن سياق طُرُق الحديث تأباه، وبأنه لو كان المراد الأمر بالجلوس في الركن، لقال: وإذا جلس فاجلسوا؛ ليناسب قولَهُ: و "إذا سجد فاسجدوا" ، فلما عَدَل عن ذلك إلى قوله: "وإذا صلّى جالسًا" ، كان كقوله: "وإذا صلَّى قائمًا" ، فالمراد بذلك جميع الصلاة، ويؤيد ذلك قول أنس -رضي اللَّه عنه-: "فصَلَّينا وراءه قعودًا" . انتهى (٣) ، وهو تعقّب جيّدٌ، واللَّه تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت